إن من لا يحب فليس له قلب ومن لا يعشق فهو إنسان معتوه ,لا تقل لماذا .. ولما .. ولأي شيء هذا؟! لأن الله - عز وجل قد أتم خلقه على أكمل وجه, وهذا الحب من أعظم الأسرار التي أودعها سبحانه في هذه النفس البشرية التي عجز أمامها الأطباء ووقف عندها العلماء .ولا عجب فهذه الفطرة البشرية تسير المرء وتقوده حسب ما تكنه من حب لذلك المحبوب وما تحويه من عشق لذلك المعشوق , فهي تتجه بكامل الأحاسيس والوجدان لذلك المحبوب , وتبذل كل ما بوسعها من الجهد والعطاء لذلك المعشوق ,ولتعلم أن المحبوب يأسر عاشقه وهو لا يدري , ويضعه في أعظم السجون دونما يشعر , فهو يكبله بدون قيود ويلف حوله السلاسل بغير حديد , فيصبح طريدا له يتبعه أينما يذهب بروحه وجسده فإذا حال بينهما الفراق أطلق له زمام الروح يتملكها حيث شاء ويبقى هو جسدا بغير روح..
أخي الحبيب : هذا شيء بسيط من عجائب خلق الله , ولا يختلف اثنان بأن كل إنسان له محبوب وإن عاش وحيدا فلولا أنه يحب العزلة لما عاش لوحده. ولكن المهم في الأمر من هو المستحق لذلك الحب ومن الجدير بذلك العشق وهو السر في تباين توجهات الخلق.
لتعلم أخي : أن خالق هذه النفس ومودعها هذه الأسرار- سبحانه- هو الجدير وحده بأن يكون محبوبا لكل مؤمن يشهد أن لا إله إلا الله و يصبح معشوقا لكل عاقل على وجه هذه المعمورة. نعم يكون محبوبك وحبيبك ومعشوقك وعشيقك, فتتجه إليه بكل أحاسيسك وتقصده في كل أعمالك فلا تذكر إلا هو ولا تبذل إلا له ولا تخاف غير وعيده ولا ترجو أحدا سواه ولا تسعى لغير رضاه ولا تطلب إلا رحمته لتبلغ بذلك جنته. وإذا فزت بذلك أخي فلا تسل عما سواه:

فليتك تحلو والحياة مريرة **** وليتك ترضى والأنام غضاب
وليت الذي بيني وبينك عامر **** وبيني وبين العالمين خراب
إذا صح منك الود فالكل هين **** وكل الذي فوق التراب تراب

وما أجمل أن تخاطب ربك بهذه الآبيات :

أحبك حبين حب الهوى وحب لأنك أهل لذاك
فأما الذي هو حب الهوى فشغلي بذكرك عمن سواك
وأما الذي أنت أهل لـــــــه فكشفك للحجب حتى أراك
فلا الحمد في ذا ولا ذاك لي ولكن لك الحمد في ذا وذاك

أخيرا أقول : ليس لك إلا قلبا واحدا فاختر له محبوبا واحدا.



أقرأ أيضا

عدد التعليقات 1

أترك لنا تعليق

يتم عرض التعليق بعد تفعيلة من المشرفين