لم يكن الحال بعيداً عن الأمس ،  فتربية النشء لاتزال تصارع خطوب الزمن، رغم تعاقب الأجيال وتغير الظروف ، إلا أن هذه الشريحة تمثل الهمَّ الأكبر لدى المتربصين بِنَا ، ونحن نستشعر بعضاً من هذا ، وليس كله للأسف ، ولعلَّ ملمحي هذا لا يُعَدُّ  سوى غيضُ هموم نستثقلها كل يوم ، لا سيما وهي تتزايد الأحمال علينا تجاه هذا الجيل" ولعلي أتحدث عمَّا دون الخامسة عشرة ، فيما لو نظرنا بعد عقدين من الزمان ، فلن يكون أمامك سوى هؤلاء الذين هُمْ بذرة اليوم وحصاد المستقبل،، وكم أنا في غاية الأسف عندما أرى شباباً بجنسيِّهم قَدْ بدت عليهم سمات التحول التي لاتمتُ لعروبتنا ولا هويتنا ولا عاداتنا وتقاليدنا في شيء،، والأسوأ من ذلك عندما نلحظُ بعضاً ممن استرعاهم الله عليهم يعدون ذلك من التحضر والتفتح والتطور، وهم والله أبعدُ ما يصلون لما تحدثهم به أنفسهم،،
إن القيمة في بناء الأجيال تكمنُ في اللّبنة الأولى " التربية" فمن البيت تنطلق ومن الاقتداء بالأهل تتمسك ، ومن المكابدة على التصدي لجميع المزايدات في ديننا وهويتنا وخصوصيتنا كمسلمين نذود.  نعم نحن في زمنٍ مطرد وتقارب شبه ملتحم مع جميع الثقافات ، ولكن هذا ليس مدعاةً لنحط رحال ما ينبغي أن نكون عليه من تحفظ وتستر  ومع هذا كلهُ رقي،، فوالله لن ترتقي الأمم وتتقادم الأجيال في البناء مالم نعطي الفكر دوره ونقضي على السياجات المطروحة حوله،،
كنت أطمح أن لا أرى بناتنا  وشبابنا في الأسواق  يجولون ويصولون من غير هدف ولا مقصد ، وقد بدت  بعض مفاتنهم وتبدلت بعض ملابسهم وتباعدت بعض عاداتهم وخصوصيتهم الإسلامية ، لكني لازلت مع هذا أأملُ في الآباء والأمهات بأن يتعايشوا مع هذه التيارات التي تتمدد نحو فلذات أكبادنا وبُناة أوطاننا،  ليكونوا الحصن والسياج مع أبنائهم ضدها ليبقى القول:

" وينشأ ناشىءٌ الفتيان فينا،،
                    على ماكان عودهُ أبوهُ،،

لننعم بمستقبلٍ زاهرٍ ، وجيل في وجوه الأعداءِ باهر،،


بقلم/ علي حافظ القرني

أقرأ أيضا

عدد التعليقات 1

أترك لنا تعليق

يتم عرض التعليق بعد تفعيلة من المشرفين