أطل علينا برنامج الوتس آب قبل عام أو زيادة بنافذة إعلامية سماها "الحالة" ومن خلالها يتمكن المستخدم من أن يَبُثَّ على متابعيه مادتة التي يشاء متى شاء في أي ساعة من ليل أو نهار..
والمادة سواء كانت من إنتاجه أو من إختياره فإن معيارها يخضع لنمطه الشخصي وطبيعته وتوجهاته الفكرية ومستواه الثقافي والعلمي ، حتى غَدَتْ الحالَة مرآةً تعكِسُ شخصيةَ المستخدم واهتماماته وأفكاره من خلالِ ما يَبُثُّه يوميّاً ، وكل إناءٍ بما فيه ينضح..
وهذا لا يختص بالوتس آب فحسب ، بل كُلّ المشاركات على البرامج المشابهة الأخرى كالسّناب شات والإنستقرام وتويتر ونحوها من وسائل التواصل ووسائل البث المرئي والمسموع إما له أو عليه..
إن المُتابِعَ لما يَبُثّهُ وينشُرُه مستخدمو هذه البرامج ليجد أن منهم الظالمُ لنفسه ومنهم المقتصدُ ومنهم السابق بالخيرات.. 
وهذا الأخير حاز قصَب السَّبْق بإسهاماته المباركة ، يحث على الطاعات وينهى عن المنكرات ، وينتقي ما ينفع المتابعين في أمور دينهم ودنياهم من مختصرات مفيدة ومختارات متميزة ومقاطع رائعة من مَقُولِه أو مَنقُولِه..
ويأتي من بعده منزلةً من يَبُثُّ أخباراً واقعية ومشاهد مباحة وصورا جميلة وشعرا طيبا ومواقف طريفة ، وأحيانا يأتي بخصوصيات من حالاته ورحلاته فيها براءة وبراعة ومتعة يُدخِلُ بها البهجة والسرور على متابعيه فهو على خير وفضل أو سلامة..
وأما الثالث فحاطب ليلٍ ، لا فِلْتَر عنده ، ولا ضابط يَضْبِطه سوى الهوى والغفلة ، ففي يومٍ يكتب ذكرا وبالآخر ينشر كفرا ! 
معيارُه الشهرة ودليله الإعلام والكثرة..
ظلم نفسه لَمّا صارت الوسائلَ في حقه مصدرا يُثقِلَه بالأَوْزَار من حيث يدري أو لا يدري..
إنّ من الناس من ينتقد بعض القنوات الفضائية ، ويُعيٍّرُها بَنَشْرِ الرذيلة والفساد والشبهات والشهوات ، وهو عبر قنواته الخاصة قد يشاركهم في نشرِ الفساد إلى متابعيه دون تحرّز أو إنتقاء ، فيبُثّ مشاهد قد تعجبُه لممثل فاسق أو ليبرالي منافق أو متعالم يثير شبهة ، وقد يُرسل مقاطع فيها نساء سافرات أو حفلات فيها منكرات وتجاوزات وصَخب ، وربما نشر أخبارا وإشاعات فيها أذى للمؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا ويرى أنه يُحسِنُ صُنعا !
إن الصّيدَ الذي سَخّرَه الله أمام فئة من المؤمنين تنالُه أيديهم ورماحُهم بسهولة كان ابتلاء واختبارا لهم حال إحرامهم ، ليعلم الله من يخافه بالغيب.. وما هذه المستجدات والوسائل الإعلامية السهلة إلا من الإبتلاءات والفتن ، فمن شارك فيها فَغَنِم خيرٌ ممن سكت وسَلِم ، ومن سكت وسَلِم خير ممن شارك فَغَرِم ، واللبيب لا يدع وسائله مَسْرَحاً مستباحا يغشاها كل هاوٍ وغاوي ، بل يجعلها منبرا مُحتَرما لا يرقاه إلا موثُوق الدين والأمانة..
وبالله التوفيق.
 شبيلي بن عوض القرني

أقرأ أيضا

عدد التعليقات 9

أترك لنا تعليق

يتم عرض التعليق بعد تفعيلة من المشرفين