في تاريخ الأمم والحضارات كانت الفنون الإنسانية ولا زالت   بمختلف مجالاتها وشتى صنوفها صوت الأمة وصدى عطاءها الإنساني والمعرفي ،واعتُبرت صفحةًمضيئة بالإبداع  والفكر ونتاج من العقول المبدعة والمبتكرة  ، وانعكس ذلك بكل المقاييس على مستوى الوعي والرقي لدى تلك المجتمعات ، إذْ كان مؤشراًوشاهداً على   مستوى تلك الأمم  إما سلبا أو إيجابا .
وسأتجاوز الحديث عن هذه الفنون وقيمتها الإنسانية  بشكل عام  بل وفي وطننا الغالي إلى الحديث مباشرة عن حال هذه الفنون في مسقط الرأس وموطن الجمال والعطاء في (محافظة بلقرن ) أرض الطبيعة والجمال والنقاء ...
فالمحافظة تزخر بالكثير من المواهب سواء التشكيلية أو الفوتغرافية أو في مجال  الرسم أو الشعر والأدب أو النحت أو الخط أو التصميم والابتكار أو الآثار والمتاحف  ...إلى آخر مسارات العطاء الفني والجمالي  والثقافي ،واختلفت هذه المواهب في حكاياتها الخاصة مع مواهبها ونوافذ إبداعها فبعضها خطى خطواته الأولى ثم تلفت يمنةًويسرة ،فإذا به في طريقٍ موحشٍ لا أنيس ولا رفيق  فيه .! فعاد أدراجه تاركا تفردّه وموهبته تتلاشى رويدا رويدا حتى انطفأت ، والبعض كشف عن بواكير موهبته إلا أنه بدلا من اكتساب المزيد من الخبرة  والنضج آثر الاستجابة لنداءٍ غريبٍ  خفيّ !طالماكسّرَالمجاديف  ،ووأَدَ الطموح تحت ذريعة أن هذه الفنون  لا جدوى منها ولا طائل من ورائها  وهو من المفاهيم  السائدة  للأسف بشكل شبه عام في مجتمعاتنا كافة 
أما البعض فقد رأى في الهجرة وتجريب الإبداع في بيئات أكثر تشجيعا حلا أو هروبا نحو ملاذٍ آخر علّهُ يواصل مسيرته أو يحقق ولو نزراً يسيرا  من أهدافه وطموحه.
والسؤال الذي يلقي بثقله الآن على كافة أبناء المحافظة بمختلف مواقعهم ومسؤولياتهم هو :
أَمَا  آنَ لمواهبِ هذه المحافظة أن يكون لهم مقرّ ، أو مركز يلتقون فيه ويتقدمون  من خلاله وينطلقون من سدته لينالوا تشجيع ومؤازرة  المجتمع والمسؤولين والمتذوقين لهذه الفنون المختلفة  ؟؟
أما آن الأوان ليكون لهم صوتٌ وصورة وصدى من خلال جمعيّةٍ أو رابطة أو مجموعة  تحت  مسمى مقترح  أيا كان هذا المسمى ؟؟
إنني على يقينٍ تام بأن هذه المحافظة هي مهدٌ لحضارة إنسانية عريقة أنجبت ولا زالت عقولا تجاوزت بإبداعها حدود الوطن والإقليم، فلماذا لا يجدون موئلا ومرجعا ينظّم أعمالهم ويرتب مناشطهم ويثري مواهبهم ويستقبل براعم العطاء والفن عبر  الأجيال والحقب ؟
لقد لمستُ بحكم مشاركتي في أكثر من مناسبة  في هذه المحافظة الغالية مدى الشوق والتّوق الذي يغمر أرواح هذه المواهب رجالا ونساءً إلى تفعيل هذه المناشط والفعاليات انطلاقا من عملٍ مؤسّسيٍ منظّمٍ  يرتب أوراقهم ويلمُّ أفكارهم  ليقدموا أروع ما لديهم ، ثم ليواصلوا مسيرتهم متلاحقين  إبداعاً وأفكاراً في مناسباتٍ  تُظْهرهُم  وتُبيْنهم لمجتمعٍ تشاركه وتتشارك معه...
 فالفن والإنسان وجهان لعملةٍ واحدة .


بقلم /
عبدالله عوض القرني
من هواة الخط العربي والتشكيل

أقرأ أيضا

عدد التعليقات 1

أترك لنا تعليق

يتم عرض التعليق بعد تفعيلة من المشرفين