منذ أن وصل مشروع تحلية مياه البحر الأحمر إلى محافظة بلقرن قادما من تلك السواحل  الجنوبية المالحة مروراً بمرتفعات عسير  الشاهقة ليصبَّ زلاله العذب في مواقع مختلفة من المحافظة في رحلة انحدار عبر  هذه المرتفعات والجبال الوعرة ومن خلال مشروع عملاق  وحضاري قدّمته  حكومتنا أيدها الله  ليكون خدمة لأهالي المحافظة تمثلت في توفر الماء بشكل ثابت وبسعر ثابت وبامتداد إلى كل منزل .. أقول منذ إنجاز هذا المشروع قبل سنوات من الآن  بدأت ملامح الحياة تعود إلى معظم الآبار التقليدية في أودية المحافظة وشعابها إذ قلَّ استنزاف المنازل لها وقامت مياه التحلية بالدور نفسه وسنحت في رأيي فرصةٌ هائلة أمام المسؤولين والمواطنين أو الأهالي معا  تتمثل في استغلال عودة المياه إلى مجاريها وعيونها القديمة وذلك بالعودة ولو تدريجيا في زراعة مدرجاتهم الزراعية التي هجروها منذ عقود لأسباب مختلفة ودواعٍ شتى لعلّ أبرزها هجرة الإنسان نفسه من المنطقة  إلى المدن الكبرى  والمناطق البعيدة وتلك قصةٌ أخرى ، أو لندرة وشحّ مياه الآبار وهذه قصة بدأت ملامحها في العودة ، فالفرصة إذا مع هذه المُعطيات   ترتسم  أمامنا   من خلال عودةٍ  قوية وناجحة ،بل عودة  محسوبة الخطوات ومدعومة بالإمكانات  الطبيعية والبشرية المناسبة،  هنا القضية التي يجب أن نلتفت لها إن أردنا استعادة بيادر القمح ونضارة الفواكه وألق الحبوب ، وهنا يكْمُن  التحدّي  في استثارة تربة هذه المحافظة  الخصبة ومدراجاتها الزراعية التي كوّنها  إنسان هذا المكان عبر آلاف السنين  حتى غدت أزمنةً  ملئ العين والبصر بالخضرة والعطاء والجمال ، هناك الكثير من الحلول الداعمة لاستعادة مياه هذه الآبار وبالتالي انعكاس ذلك على الانتاج الزراعي منها مثالا وليس حصرا  : 
*العناية بالسدود القريبة من هذه الآبار وجعلها بمثابة الخرن الاستراتيجي أو الخزانات  الحافظة لمياه الأمطار لتغذية هذه الآبار تدريجيا.  
*تشجيع عودة  أصحاب  هذه المزارع التي تشكل ثروة وطنية في المقام الأول بحيث تتم العناية بتربتها وجدرانها ومساقيها  وحرث تربتها ولو بشكل مبسّطٍ مبدئيا .
*الاستفادة من طرق الرّي  الحديثة الأقل استهلاكا للماء  والأفضل انتاجا كالتقطير مثلا  واستغلال  الأدوات الحديثة المساعدة . 
*دعم الجهات الحكومية ذات الاختصاص لهؤلاء المزارعين  من خلال قروض ميسرة ومعدات وأسمدة مناسبة.
 *رفع مستوى الوعي الزراعي وتنمية ثقافة الزراعة والفلاحة  إعلاميا واجتماعيا خصوصا لدى فئة الشباب  والأجيال الصاعدة ،  وإدراك الحقيقة التي لا تقبل الجدل أن الزراعة مصدر مهم من مصادر الدخل والاستثمار  ومن يشكك في هذه الحقيقة فليتجول بنفسه في حلقات الخضار والفواكه ومحلات  بيعها في مختلف أنحاء المحافظة ليدرك بنفسه إلى أي مدىً استثمر العامل الأجنبي من مختلف الجنسيات خراج مزارعنا ونتاج أوديتنا  ..! أليس أبناء وشباب المحافظة أولى ،  إن رحلة العودة إلى أرضنا المعطاء ليست مستحيلة رغم العقبات والصعاب  لكن  الخطوة التي تتبعها خطوة أخرى  ستشكل رحلة الميل  الناجحة بعون الله ، وإن كانت مهرجانات المواسم الزراعية في المحافظة بدأت في دعم هذا الوعي الاجتماعي  والاستثماري نوعا ما ومنها مهرجان العنب فلماذا لا نشمل المحاصيل الأخرى أيضا بالدعم والتشجيع والاهتمام  فالمحاصيل  لا تحصى ،  ولم لا نعيد النظر في طرق وأساليب دعم المواطن في تسويق انتاجه ليستفيد المواطن المُنتج والمواطن المستهلك  معا ، إن ذكريات الماضي والبكاء على أطلاله لن تؤكل عيشا ولا خبزا فالأرض موجودة  كأنها تمد يدها لكم .!والماء عاد  إلى عروقه  ولو بشكل يسير  فإلام  التواني أمام  هذه الفُرص  وحتام  تجاهلها ..؟

أقرأ أيضا

عدد التعليقات 1

أترك لنا تعليق

يتم عرض التعليق بعد تفعيلة من المشرفين