لِلّيلِ والإنسانِ  قصةُ تلازمٍ أبديةٍ ، وحكاية تآلفٍ أزلية ،منذ أن أوجدهما  خالقُ كل شئٍ جلّ في علاه ، الإنسانُ وظلامُ الليل  هو ارتباطُ الحياة ،  وانتظامُ الحركةِ الكونيةِ الدقيقة،  إنه ما فتئ يستقبله في موعدٍ يوميّ لا يختلف ، وِفْقَ  سنةٍ إلهيةٍ في الكون تنتظمُ رحلتُها  مع كرّ الدهور ومرّ العصور ، ظلّ الإنسانُ يحاور الليل بحُلكته وسواده ، ويناجي نجومه ويسائل وحشته ، ويشكو إليه  ، وفي كل مكان في الأرض كان مع كل منهما للآخر   حكاياتٌ وقصص ، وما العرب إلا من هذه الأمم المتعاقبة التي  بدأت وبادت  ولازالت ولا زال الليل في إقباله وإدباره  يسير كما هو ، فحين   يأتي الليل يبسط أجنحته (كموج البحر أرخى سدوله  ) كما يقول امرئ القيس ، كان المتنبي يرى في الظلام فرصةً أخرى يقول فيها :
(أزورهم وظلامُ الليلِ يشفع ليْ
وأنثني وبياضُ الصبح يُغْرِي بي )
في الوقت الذي يرى القيرواني في بلاد الأندلس استطالة هذا الليل وتمدّده المُضني  صبابةً ؛ فيقول منادياً وسائلاً في الوقت نفسه :
(ياليلُ الصَّبّ متى غدُهُ؟
أَقِيَامُ الساعةِ موعدهُ؟ )
وهكذا ظل الظلام بالنسبة لأمتنا  - على الأقل  - مابين سانحةٍ  لقوَّام الليل ، ومُسامَرَةٍ  لأرباب الهوى ، وبما أن الإنسانَ يعيش حالةَ التفكير المستمر وحالة البحث  المُضنية عن المعرفة بحكم وجوده في هذه الحياة ، فإن (الحاجة أم الاختراع)  تحرك ذلك العقل ( الأديسوني ) محاولا تبديد ذلك الظلام فأشعل مصباحَه الصغير  ليمتدَّ ضوءهُ إلى سائر الأرض شرقاً وغرباً ! وأصبحت الطاقةُ الكهربائية اليوم شريانَ حياةٍ ليس لتبديد الظلام فقط ! بل ليتدفق في كافة مفاصل الحياة اليومية آناء الليل وأطراف النهار ، فأي جزء من حياتنا اليوم لا يستمد حضوره من غير ارتباطٍ بهذه الطاقة ؟ إنها اليوم طاقة الحياة ونبض التعايش  في كل المواقع وعلى كافة الأصعدة ، ووطننا الغالي يُعتبر في مقدمةِ دول العالم التي تعتمد اعتماداً كبيراً على هذه الطاقة ، بيد أن هذه الطاقةَ تحتاجُ إلى صيانةٍ ومتابعةٍ وتطويرٍ وتوسيع ، وندركُ بلا أدنى شك مدى الجهد الكبير  والعمل  الشبكي الضخم الذي تقوم به شركة الكهرباء ، ومدى تكلفةِ إيصال هذا التيار الحيوي إلى مكان كل مواطنٍ على أرض هذا الوطن المعطاء ، أرضٌ تستظلُّ برعاية المولى ثم بقيادة حكومتنا الرشيدة ، وبما أن لكل منطقة ظروفها الخاصة الجوية والتضاريسية والطبيعية ،  فإنه  حين ينقطع الكهرباء في مكانٍ ما  من  منطقة عسير  تصبحُ الحياةُ أكثر عسراً  ! ربما يمكن  اليوم والحياة هذه أن نستغني  سويعاتٍ عن هذه الطاقة ، لكن مالحل حين يمتد الانقطاع؟  ويطول ويطول ؟ 
أو يتقطع بين كل لحظةٍ وأخرى بشكلٍ يُتْلِفُ  الأجهزة ويعطل الحياة ويحوِّل هذه النعمة إلى نقمةٍ في أشدّ الظروف حاجةً لها ؟ 
إنني أطرحُ أسئلةً هادئةً على طاولة المسؤولين عن هذه الشركة في محافظة بلقرن  وصوتي هنا هو صوتُ كل مواطن في هذه المحافظة ، فهل يُعقلُ  أن تتكرر الأعطالُ بنفس الطريقة وفي نفس الأماكن وتحت نفس الظروف الجويَّة دون وضع تدابيرَ تصحيحيةٍ  تجتثُّ الخلل وتمنع تكراره ؟ أين تأهيل الكوادر الوطنية وتنمية الخبرات الإدارية والتشغيلية لهذه الشركة؟  ولماذا لا يُستعان  بالخبراء  والفنيّين المتمكنين ؟ أين  التعزيزات المادية  والخدماتية المطلوبة في حالات الطوارئ ؟ أسئلةٌ تسري مابين الظلام والضباب وعبر أسلاك هذا التيار علّها  توقد تيار الأمانة والضمير ، فخدمة المواطن أمانة ، بل هي بالنسبة لهذه الشركة (أمانةٌ مدفوعة الثمن )...

أقرأ أيضا

عدد التعليقات 1

أترك لنا تعليق

يتم عرض التعليق بعد تفعيلة من المشرفين