إنه لمن دواعي السرور والبهجة أن يُخصَّصَ يومٌ احتفاء بالمعلم ودوره في المجتمع، وخدمة الأمة، فالعلماء ورثة الأنبياء، وقد قال الحق جل وعلا " إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ "، وللمصطفى صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة في فضل العلماء على مَن سواهم، فهم أولو الفضل والعلم في كل وقت وحين؛ يحملون مشاعل النور ومصابيح المعرفة، وينيرون للأمة سبيلها، ويزيلون عثرات العقول، وأدران النفس والروح. 
وجاء في مسند الإمام أحمد:" «إِنَّ مَثَلَ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَرْضِ، كَمَثَلِ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ، يُهْتَدَى بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، فَإِذَا انْطَمَسَتِ النُّجُومُ، أَوْشَكَ أَنْ تَضِلَّ الْهُدَاةُ»، فهم هداة الناس من الجهل إلى المعرفة ومن الظلمات إلى النور، ومن ظلامية العقل إلى تفتحه واستنارته، " وَفَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ، كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، وإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، وَأَوْرَثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ».
فإذا كان أجر مَن يميط الأذى عن الطريق كبيرا، فأجر العلماء أكبر؛ لأنهم يميطون أذى الجهل من العقول والقلوب، وينيرون دروب المعرفة، فيمحون ظلامها، ويزيلون ظلاميتها وتطرفها وجهلها؛ لذلك قال أمير الشعراء أحمد شوقي:"
قُم للمُعلِّم وفِّه التبجيلا ** كاد المعلمُ أن يكونَ رسولا
حاثًّا على تقدير المعلمين، وتوفيتهم حقهم من التقدير والتبجيل، فلا يعرف الفضل لأولي الفضل إلا أولو الفضل:
وليس يَعْرِفُ لي قَدْري ولا أَدبي ** إلاَّ امْرؤٌ كانَ ذا قَدْرٍ وذا أَدَبِ
لذلك، فلا بدَّ أن نعلي من قيمة المعلم؛ لأن في إعلاء قيمته وتقديره؛ إعلاء لقيمة العلم في دولة ترفع راية " لا إله إلا الله محمد رسول الله " خفاقة بدين الله الذي يقدر العلم وأهله؛ لأنهم هم عصب هذه الأمة وسبيل رفعتها وتقدمها.

د. علي بن محمد بن إبراهيم شهاب
عميد كلية العلوم والآداب ببلقرن ـ جامعة بيشة

أقرأ أيضا

عدد التعليقات كن أول المُعلقين

أترك لنا تعليق

يتم عرض التعليق بعد تفعيلة من المشرفين