آخر الأخبار


في خضم حياتنا المعاصرة اليوم ، وتسارع عجلتها بشكل اختلف كثيرا عما كانت عليه الحياة قبل عقودٍ من الزمن،  وبفعل هذه التحولات المعيشية التي تقتضيها صيرورةُ التحول المتسارع واللّامنتهي ، ندركُ في لحظةٍ  من التأمل حجمَ الاندماج الذي بلغه العقلُ البشريُّ مع هذه الديناميكية العجيبة لحياتنا اليوم ، حتى ازدحم عقل الإنسان بكميّةٍ  هائلةٍ  من المواعيد والبرامج المتواصلة التي تختلف في قيمتها ومرادها وعائدها وأهميتها من شخصٍٍ  إلى آخر .

لا أحدَ يتوقف عن الاشتغال اليوم ،  من عالم  (الأكشن )والإثارة في الألعاب الالكترونية ،  إلى عالم شاشات البورصات العالمية ،  مروراً بملاحقة آخر صرعاتِ الموضة والآزياء ،  إلى ملاحقة آخر الفتوحات التقنية ، إلى تأمين رغيف الأسرة ..! 

لا أحد يريد قسطاً من الراحة  ؛ على قدميه يمشي أو في صالة انتظار الرحلات المغادرة ! وإن اسثنتْ  هذه العجلةُ أحداً اليوم لايركض في  مضمار ها وصراعها ؛  فأغلبُ الظن أنه ممّنْ خارتْ قواهُ  ، وكلَّ متنُهُ   ، فآثر الراحة السلبية وتنحّى  عن القافلة جانباً ،  وتركها تمضي ملوحةً بتحية الوداع والمفارقة..

وفيما يبدو لي أن هناك شعورٌ  داخليّ تبرمجَ عليه العقلُ البشريّ المعاصر مؤدّاه : أن هناك مهماتٌ جِسَامٌ تنتظرنا هذا اليوم ، وأننا  مزدحمون ذهنيّا بما فيه الكفاية ، ولا نملكُ الوقت الكافي للتعديل أو الإضافة أو كسر هذه الأغلال التي كبّلَتْ  حياتنا وهدَّتْ  قوانا ووضعتنا  في قالبٍ تريدهي  ، رغماً عنّا نحن ! 

لكن دعونا نفكرُ ولو للحظةٍ  سريعةٍ ونحاكم العقلَ والوقت والحياة المعاصرة معاً :

فمالذي سيحدث لو تخلّينا  ولو برهةً عن ضغط عقولنا ومن حولنا بهذا  البرنامج اليومي ؟  مالذي سيحدث لو أغلقنا هواتفنا المحمولة فترةً من الوقت ؟ ألا يمكنُ أن نُجرِي تعديلاتٍ جذريةٍ  على روتين أعمارنا التي تغادرنا  يوماً بعد آخر ؟ ألا نقتطعُ وقتا للأسرة أوالأقارب أو قراءة كتاب بتركيزٍ عالٍ   ، أو جولةٍ استجماميةٍ بصحبة النفس والاسترخاء ؟ ألا تأخذنا عقولنا  بأريحيّةٍ  إلى أي نشاطٍ  خاصٍّ جدا مهما كان نوعه؟ 

أجزِمُ ولعلّكمْ أيضاً ... أنّ في الوقت متّسَعاً  دون أن يفوتنا شئ ..! 

عبّرَ عن ذلك شاعرٌ  رائقٌ في زمانٍ غير  زمان (السوشل ميديا ) فقال : 

قد يدركُ المتأني بعضَ حاجتهِ 

وقد يكونُ  مع المُستعْجلِ  الزللِ

أقرأ أيضا

عدد التعليقات كن أول المُعلقين

أترك لنا تعليق

يتم عرض التعليق بعد تفعيلة من المشرفين