حاولت النوم الليلة فما استطعت, تقلّبت في فراشي كثيراً وأعدت أذكار نومي واستغفاري لعلي استجلب النّوم إلى أجفاني فما زادني ذلك إلا انتباهاً وأرقاً. والسبب أني كنت أحاول أن أتخفف من أفكار هجمت على مخيلتي فجأة فأقضت مضجعي, فما كان منّي إلا أن هرعت لأدوّن هذه السطور :
بما أنه ليس من المعقول - إن أردنا الصالح العام للوطن -أن يُسمح لطبيب مميز في عمله أن يغادر إلى مستشفى خاص، ليكون ذلك على حساب صحة المرضى، فإنه من المنطقي جدا ألا يسمح بانتقال الخبرات التربوية المبدعة من منسوبي وزارة التربية والتعليم إلى القطاع الخاص ,أو حتى إلى التعليم العالي حيث الحاجة ماسة لمثلهم في البيئة الأساسية لبناء المتعلم في مراحله الأساسية ( التعليم العام ) ,أو إلى التقاعد المبكر، حتى لا يكون ذلك على حساب المستقبل العلمي لطلاب الغد، مما جعل المراقبين للمشهد التعليمي المحلي يحذرون من تحول الحالات الفردية الحاصلة إلى ظاهرة تحتاج إلى دراسة وتحليل لمعرفة آثارها السلبية على مشروعنا التعليمي في المستقبل القريب، خاصة أن تلك الخبرات التربوية هي الرقم الصعب في مشروعنا الإصلاحي لمفاصل التعليم، ومن باب الشفافية، لابد من طرح السؤال الصعب: لماذا تتسرب تلك الخبرات التربوية إلى خارج أسوار المدرسة أو خارج بيئة التعليم أو خارج العمل الوظيفي عموما؟ إن من أسباب التسرب الوظيفي عند هذه الفئة شعورهم بأن مواقعهم التي آلوا إليها لاتكافئ وزنهم التربوي، ويكفيك أن تجلس جلسة مصارحة مع أحد تلك الخبرات التي طارت وودعت «القطاع الحكومي» إلى الأبد، وفقدتها مدارسنا وقبل ذلك عقول أبنائنا الدارسين في المدارس التي تحتاج إلى تميزهم الإداري وتخطيطهم الاستراتيجي الطموح وفكرهم الراقي، يكفيك جلسة مع أحدهم ليخبرك بأنه وجد في الهروب ملاذا يخرجه من هم المعاناة , التي عبر عنها مالئ الدنيا وشاغل الناس في قوله ؛
وما قتلتني الحـادثات وإنمـــــــا *** حياة الفتى في غير موضعه قتل
أخيراً؛

الخبرات التربوية المتميزة في الميدان التربوي بحاجه إلى احتواء ومناصرة وسعي نحو الحفاظ على كسب وجودهم والارتقاء بإبداعاتهم، وهنا يتأكد على وزارة التربية والتعليم في ظل التطورات التي تمر بها الآن، أن تعيد النظر في أنظمتها لخلق مزيد من فرص التحفيز المادي والمعنوي الذي يؤثر على العطاء والانتماء الوظيفي لكافة العاملين في قطاعات التربية والتعليم، وخاصة الخبرات الشابة الطموحة إلى تطوير الذات، بشكل يتواكب مع التطوير الاقتصادي الذي تشهده المملكة، و لكي نضمن مستقبلا يليق بأجيالنا القادمة فعلينا واجب توطين تلك الخبرات التربوية المميزة التي هي - بحق- حجر الزاوية في مجال صناعة الإنسان.


تمت الاستفادة من مقال : لسهم الدعجاني

أقرأ أيضا

عدد التعليقات 15

أترك لنا تعليق

يتم عرض التعليق بعد تفعيلة من المشرفين