ما من مارٍ يمر بتلك المآذن إلا ويأسره شموخها ؛ فما تكاد تغيب عن ناظره واحدة إلّا بدت له أخرى ، تتربع على قمم الجبال كالتيجان على رؤوس الملوك ، تملؤ القلب عزةً بهذا الدين ، تذكّر الرائي أن له ديناً عزيزاً يعلو به علوّ هذه المآذن بل أكثر.  

فبالرغم أني مقلُّ الزيارة لها لظرف بعدي وعملي إلا أني كثيراً ما سُئلت عنها من أصحابي الذين يمرون بها:
ما قصة المآذن والمساجد في ديرتكم وكثرتها ،؟! في شمالها ويمنها ، سهلها وجبلها. 

وإني أقول كم هو جميل أن تكون الهوية للمنطقة المئذنة والجامع وإن اتسعت واعتلت فإنا لنرجوا أن تؤتي أكلها وأن تمتلئ بالساجدين والعاكفين ؛ إذ كيف لنا أن نتباهى بعمارة المآذن ، حين تخلوا القلوب من عمارة الإيمان ؛ الإيمان الذي به يرفعنا الله وبغيره يذلنا ، وإلا فإن أجمل منارات العالم لم تغن شيئاً حين اجتاح المغول سامراء. 
إننا حين ننظر لهذه المآذن ولسان حالها : إني ارتفعت غاية الارتفاع هنا ليصلك إلى مكانك منادي "لا إله إلا الله" فيهتز لها سمعك ، ويخشع لها قلبك فتعيش بها وتموت عليها. 

وكأني بتلك المآذن الشمّاء ، إذا هجع الناس ، واحلولك الظلام ؛ تنادت وتدانت لتتساءل : كم مؤمن أحياك هذا اليوم وأجاب النداء !؟

أقرأ أيضا

عدد التعليقات 1

أترك لنا تعليق

يتم عرض التعليق بعد تفعيلة من المشرفين