بوح خنقني هو بين أيديكم ، وعفواً إن تعكّر لكم صفو بذكرى أحبة رحلوا عنكم.
وَلَهي عليكَ مصاحبٌ لمسيرتي**والدمعُ فيكَ مُلازم لوسادي
فإذا انتبهتُ فأنتَ أول ذُكرتي**وإذا أويتُ فأنت آخر زادي

إنّ حياتنا جميعها موقوفة بين فرح وألم ، بين ضحك وبكاء ، هي محطات للسعد وأخرى لحزن ، ولن ينجو من مُرّها بشر ، فالحمد لله على عطاءه ومنعه.
اِصبِر لِكُلِّ مُصيبَةٍ وَتَجَلَّدِ**وَاعلَم بِأَنَّ المَرءَ غَيرُ مُخَلَّدِ
أَوَما تَرى أَنَّ المَصائِبَ جَمَّةٌ**وَتَرى المَنِيَّةَ لِلعِبادِ بِمَرصَدِ

عام على رحيلك أخي..
عامٌ امتلئ بآلام وحرقة على فراقك ، بعد أن توسّدتَ الثرى أيها الطُهر.
رحلت يا أخي وتركت لوعة شوق في قلبي لا أظن زمنناً سيطفئوها ، رحلت ولا أدري كم من السنين أحتاج لأستوعب أنك لم تعد بيننا.
كنتُ أظنّ أنّ دمعاتي الحارّة التي انهمرت على جسدك الطاهر لحظة وداعك ستوقظك لتعود ، غير أنه سرعان ما تبدّد أملي وتيقّنت وقتها أنه الوداع.

أخي..
إنْ نسيتُ فلن أنسى ذلك اليوم الذي فارقتنا فيه ففارقتْ السعادة قلبي ، حتى وإن ضحكت وسَليْت ، فالألم والحزن مازالا يعتصران قلبي.!
كيف ذاك ومنظر جسدك الطاهر المسجّى على النعش ما فارق عيني.

رحلت يا أخي لدرب أوجبه خالقك عليك وبقي الهمّ يلازمني ، وهاهي أنّاتي والدمعات تناجيك لترسل سهام الشوق جارحة قلبي مؤلمة له ، فهنا صوت ضحكتك ، وهنا مزاحك ودعابتك ، وهنا أشياؤك ، وفي كل مكان أنت.

لا تعلم يا أبا متعب كم تشعل أحزاني رؤية أبناءك وخالد خاصة ، وكم تجدّدُ من لهيب اشتياقي لرؤية وجهك النيّر الباسم ، يقتلني ترديدهم:
يُبه .. يا أكثر ثلاث حروف تخنقني**يُبه وينك؟ سؤال ومات بـ لساني
يُبه وينك؟ جوابي حييل يشهقني**مثل ما متّ .. مات الحكي بـ لساني

والله يا أخي..
ما تفرّدتْ بي الوحدة إلا ورأيتك أمامي بكل بهائك ، فتفيض عيناي حزنا وألماً وحنيناً.
ووالله ما وضعت رأسي على وسادتي إلا ويمرّ شريط ذكرياتك فأستحضر مواقفنا معاً والأيام التي خلت ، وحينها لا أملك سوى ذرف الدمعة تلو الدمعة.

أخي عبدالله..
إن لحظات تشييعك الهائلة من وفود الصحب والأصدقاء والأقارب ، لخير دليل على مسيرة حُب سُقتها بقلبك الطاهر النقي طيلة حياتك ، ولسان حالهم:
ها قد رحلت يا عبدالله ، تاركاً وراءك نفوساً أنهكها الشوق لرؤيتك ، وسماع صوتك ، وشمّ رائحتك ، والأُنس بعذب حديثك والنظر إلى وجهك ، والانصات لصادق نصحك وفيض حكمتك ، لقد كنت للجميع وجه سعد، ومصدر سعادة ، وحضن دافئ يرتمي فيه من تدْلهم ّبه عواصف الحياة ، فبالجلوس معك والحديث إليك تزول هموم الدنيا ، ويتسع قلبك العامر للجميع محبة وصدقاً ، فأنعم بك من صديق وفيّ ، وابن بارّ ، وأخ مخلص ، وأب حنون عطوف ، وحقاً لقد رحل الحُبّ الحقيقي.

أخي..
كم تمنيت أن تعود للحظات لأخبرك كم أحبك وكم كنت نور حياتنا ، وكيف هي دُنياي تعيسة في غيبتك ، وكم هي السعادة ناقصة بدونك.
رحلتَ يا أخي لتترك خلفك كنوز خير وبِرّ وحُبّ ، رحلت والكل يعلم أنك ماعشت لنفسك بل لغيرك بذلت وسعيت وعملت ، رحلتَ وذكرك الطيّب ماغاب ولا انقطع.

أخي..
لا أملك الآن شيئا لأَصِلك به سوى الدعاء لك كلما ذكرتك.
فوالله ما طلعت شمسٌ ولا غربت**إلاّ وذكرك مقرونٌ بأنفاسي
ثم نَمْ في سلام وأمان ، فوالله إني على العهد باقٍ وفيه ماضٍ ، ووحده الله المُيسّر والمعين.

ولوالديّ وإخوتي وأخواتي أقول..
اسمحوا لي إثارة شجونكم ، وتجديد حزنكم ، ولكن جرح قلبي أبى إلا أن يبوح ، لتنطق آهاته عبر حروفي.

اللهم ارحم ميتاً ما زال في قلوبنا حياً.
اللهم وأنزله منازل الشهداء،واجعل الفردوس مُقامه.
اللهم أنزل على قبره الضياء والنور،والفسحة والسرور. اللهم قِهِ السيئات (ومن تق السيئات يومئذٍ فقد رحمته).
‏نعوذ بالله من فقدان الصبر
اللهم صبراً و ثباتاً

والسلام على روحك الطاهرة يا عبدالله ورحمة الله وبركاته

أقرأ أيضا

عدد التعليقات 30

أترك لنا تعليق

يتم عرض التعليق بعد تفعيلة من المشرفين