قبل عدة سنوات وتحديداً عندما كنت طالباً في المرحلة الثانوية كان والدي حفظه الله وأمد في عمره يمتلك شاحنة مرسيدس ( قلاب ) لنقل الرمل، وكان يتردد إلى ضواحي مدينة بيشة لجلب الرمل لعملائه، وقتها كان يصطحبني أنا وأخي الأكبر " أبو محمد " معه في كثير من تلك المشاوير، وفي أحد الأيام طلب مني أن أقود الشاحنة حرصاً منه على أن أتعلم قيادتها بمهارة، وفعلاً توليت مقاليد الأمور وقدت الشاحنة ذهاباً إلى مدينة بيشة وإياباً إلى منطقة البشائر . وقد كنت في حينها سعيداً جداً بهذا التكليف،  وسارت معي الأمور على مايرام بل على أكمل وجه، وعند عودتنا ووصولنا إلى "عجبة " توقفت إلى اليمين وطلبت من الوالد حفظه الله أن يتولى القيادة  فاستغرب وقال لي : لماذا لاتكمل أنت ونحن على وشك الوصول ؟
قلت له : " أخاف من دحديرة الباردة" ولا يمكن أن أقود فيها وأصابتني" أم الركب " غير أن الوالد لم يستجب لطلبي، وأصر على مواصلتي للقيادة وكان  ذا شخصية قوية، ولم يكن لي خيار سوى قبول القرار على مضض، وبفضل الله ثم التوجيهات المستمرة من الوالد لي أثناء الانحدار تمكنت من النزول والوصول إلى بر الأمان، ولا يزال هذا الموقف عالقاً في ذاكرتي إلى هذا الوقت ولن أنساه .
هذا الموقف أتوقع أنه مر ولايزال يمر على معظم قائدي الشاحنات إلى اليوم حتى المحترفين منهم . 
 عندما يتولى مقاليد الأمور أُناس يفتقرون للعقول فهذا أمر يجب عدم السكوت عليه .
 قبل عدة سنوات استبشر أهالي البشائر وكثير من سالكي طريق الطائف أبها بقرار معالجة الانحدار الشديد لمنحدر الباردة في مدينة البشائر، والذي تسبب في حصد الكثير من الأرواح البريئة وبالأخص سائقي مركبات النقل الثقيل الذين يرتادون هذا الطريق بشكل يومي ، غير أن العقل الذي كُلف بهذا الملف لم يكن في أحسن حالاته، بل لم يكن في كامل قواه العقلية .
الانحدار سابقاً قبل التعديل كان هاجس قائدي شاحنات النقل الثقيل فقط ، أما بعد المعالجة فقد أصبح هاجس جميع قائدي المركبات الصغيرة والكبيرة ، فالانحدار بعد " التخريب " عفواً أقصد المعالجة أصبح مصيدة للجميع ، وآخر ضحاياه كان مساء هذا اليوم عندما كان سبباً في وفاة سائق من الجالية السودانية كان يقود وايت " دينا " انطلقت به كالسهم وارتطمت في إحدى الأحواش في أسفل المنحدر وفارق الحياة في الحال .
وختاما هل ستفيق ضمائر أصحاب القرار من سباتها ويقومون بمعالجة منحدر الموت ويستعينون بأحد المواطنين بدلاً من المهندسين ليرشدهم إلى المسار الذي يجب أن يكون عليه هذا الطريق ؟
وهي رسالة إلى سعادة محافظ محافظة بلقرن لتوجيه الجهات ذات العلاقة للنظر في معالجة هذا المنحدر .

أقرأ أيضا

عدد التعليقات 2

أترك لنا تعليق

يتم عرض التعليق بعد تفعيلة من المشرفين