في فترة مضت من الزمن وتحديداً قبل أكثر من خمسة عشر عاماً وقد تزيد ، كانت ( الأغاني ) منتشرة بين شباب ذلك الجيل وما سبقه من أجيال ، وكان الإستماع لها في ذلك الحين يعد أمراً ممقوتاً لدرجة أن من كان يستمع لها كان يستمع لها خلسة لعلمه بحرمة سماعها ورفض المجتمع لها .
وفي الوقت الراهن بات الإستماع للأغاني محدوداً جداً إن لم يكن قد تلاشى تماماً ، وأصبح سوقها كاسداً ، ولم يعد لها روجاً بين الشباب مقارنة بما كانت تحظى به سابقاً من رواج بين الشباب .
وهذا لايعني ( تدين ) الشباب الذين كانوا يستمعون لها ، بل لوجود البديل ( الشرعي ) في نظر الكثير من الشباب وغيرهم من مختلف الأعمار والأجناس  .
في الآونة الأخيرة إنتشر مايسمى ( بالشيلات ) إنتشاراً طاغياً بين الكثير من شرائح المجتمع وبدون تحفظ ، لدرجة أنها أصبحت ظاهرة غير مستغربة أو منكرة لدى معظم شرائح المجتمع ، بالرغم من أن المستمع لها لا يرى فيها إختلافاً عن الأغاني ، إلا إن الأغاني كانت محدودة على عدد من ( الفنانين ) المعروفين ، أما الشيلات فلا تشترط لمن يؤديها أن يكون فناناً معروفاً ، بل يكفي أن يكون ذا صوت شجي ليصبح منشداً تتناقل شيلاته الركبان .
والمتأمل العاقل لمثل هذه الشيلات لا يجد فيها إختلافاً عن سابقتها من الأغاني ، وهنا اتسأل هل وصلنا لدرجة تجعلنا نتحايل على الشرع بحجة أن الشيلات بدون معازف وبدون موسيقى ، ونبرر لأنفسنا ذلك ، بقول هذه ( مؤثرات صوتيه ) ونجيزها ونتغافل عن مانهانا عنه ديننا الحنيف ، أم أننا نبحث عن المخارج والأعذار لنشبع عرائزنا وأهواءنا غير مبالين بحرمة ما نقوم به من فعل .
وفي الحقيقة التى لاينكرها الجميع أنني لا أرى فرق بين الأغاني والشيلات ولا يمكن أن أفرق بينهما ، ولا أجد ختاماً لمقالي هذا أجمل من بيت شعر عرضة للشاعر الكبير محمد بن ثايب حين قال :  " اختلط حمص تهامة مع كمونها " ، وتبقى وجهة نظر خاصة بي قد تصيب وقد تخطئ .

 

أقرأ أيضا

عدد التعليقات 4

أترك لنا تعليق

يتم عرض التعليق بعد تفعيلة من المشرفين