حين نفقد من نحب نشعر أن كل شيء يحدثنا عن فقده ، المسجد ، الفناء ، الزقاق القديم الذي طالما التقينا فيه عابرين ؛ يمشي على عجل ، يرسل إليك ابتسامة خجولة فيها ألف معنى جميل. 
إن الحديث عن الابتسامة شيء والحديث عن ابتسامة أبي نادر -رحمه الله- شيئا آخر ، وهو في مرضه وقبيل موته يعوده الناس فيبتسم لهم ابتسامة تبعث الأمل في المشفى بأكمله ، ولكن إرادة الله غالبة.

نعاه الناس في مرضه قبل موته لا لشيء سوى أنهم أحبوه ومن أحبه الناسَ أحبه اللهُ ، فقد كان حديث المجالس يستبشرون بغريب يحمل الخبر لهم علّه بخير. 
تجاورنا سنين ، حريصا على صلاته ، تراه في الصف الأول دائما ولا أذكر أنه ترك السنة الراتبة قط ، سمت دائم ، تواضع جم ، قليل الكلام لا تكاد تسمع له إلا همسا ، بل لا أذكر أنه بادرني بحديث سوى مرة واحدة حدثني عن بداية حياته الوظيفية وكفى.

اختاره الله بالبلاء ويبتلي الله من يحب ، عاش شابا ومات شابا ، وربك يخلق ما يشاء ويختار. 


رحمك الله يا أبا نادر وتغمدك بواسع رحمته وجعل ما أصابك كفارة لك وأعقبك في ذريتك بخير ، إنا لله وإنا إليه راجعون

أقرأ أيضا

عدد التعليقات 6

أترك لنا تعليق

يتم عرض التعليق بعد تفعيلة من المشرفين