قبل أكثر من خمسة أعوام كنت أبحث جاهدا عن أرض لإنشاء مزرعة أو استراحة عائلية خاصة ، بالرغم من عدم وجود السيولة المادية التى تسعفني لذلك ، عطفاً على كثرة ارتباطاتي المادية ، ولكن الفراغ وفطرة حب التملك جعلتني أسعى جاهداً للحصول على أرض حتى ولو كان ذلك في مكان بعيد عن مقر سكني .

وبعد مدة من البحث تمكنت من الحصول على أرض جرداء في موقع بعيد عن العمران عن طريق أحد الأصدقاء.
اشتريت هذا الموقع بطريقة الأقساط الشهرية ،  ولكون الموقع بعيداً كانت قيمته معقولة ومناسبةلي .
بدأت في سداد أقساط هذه الأرض مباشرة ، وبعد فترة قصيرة من الشراء بدأت أفكر في البدء في التنفيذ ووضع حجر الأساس لبناء هذا المشروع  ،  وفعلاً تمكنت بمجهودات بدائية بسيطة من إحاطة هذه الأرض بسور بدائي بمساعدة عمالة كانت تتواجد بالقرب من الموقع ، ولكن أجرة هذه العمالة لم تكن بدائية ، ثم توالت مراحل العمل على فترات من الزمن إلى يومنا هذا ،  وأصبح هذا المشروع يحتل مركزاً متقدماً في أولوياتي المادية والبدنية بالرغم من وجود أولويات أهم وذات مردود مادي جيد .
مراحل كثيرة مر بها العمل في هذا المشروع ومبالغ مادية ليست بالقليله صرفت فيه بالرغم من عدم وجودها قبل المشروع وأثناء العمل .
من المفارقات العجيبة أن هناك من ينتقد المشروع ويعتبره بمثابة “ كد الفلس " ويعتبره ايضاً هدراً للوقت والمال وهذا ما اراه أنا أحياناً لكونه لا يجلب لي مردودا مادياً ، وعلى النقيض هناك من يشجع هذا العمل ويعتبره عملاً رائعاً .

طبعاً لايزال العمل قائماً على فترات ،  تارة بطرق بدائية وذاتية وتارة أخرى بعمالة متخصصة ، وإلى هذا الوقت لم تتجاوز نسبة الإنجاز فيه 30% .

في يوم من الأيام قررت أن أحسب التكلفة التي صرفتها عليه إلى هذا الوقت ، عندها أخذت الورقة والقلم وبدأت أحسب ما أتذكره من المصروفات .
وبعد الانتهاء من حصر المصروفات تفاجأت بذلك المبلغ الكبير الذي صرفته في هذا العمل بالرغم من عدم وجود السيولة لدي قبل العمل وأثناءه ، فمعظم المبالغ التي صرفتها كانت إما أقساطاً أو مبالغ بسيطة كنت أدفعها عند الانتهاء من أي عمل أو مرحلة.

عندها خطرت في بالي فكرة “ المشروع الافتراضي “ وهو أن يحدد كل فرد منا مشروعاً افتراضياً معيناً على الورق ثم يبدأ بتحديد مبالغ افتراضية لكل مرحلة ويبدأ بتحويل هذه المبالغ فعلياً على حساب خاص ، وسيفاجأ بعد فترة بوجود مبالغ كبيرة في حسابه يمكن أن يقيم بها مشروعاً حقيقياً دون الحاجة إلى أحد أو الدخول في ديون يصعب سدادها .

أقرأ أيضا

عدد التعليقات كن أول المُعلقين

أترك لنا تعليق

يتم عرض التعليق بعد تفعيلة من المشرفين