على شاشة قناة بداية كان الإعلان  يتردد يوميا عن نسخة أولى لبرنامج من برامج الواقع يوسم ب (حياتك) ، وكان من ضمن المتسابقين شاب أعرفه وأعرف والده الكريم وتشرفت بتدريس أخويه من قبل.
   هذا المتسابق الذي نشأ في طاعة الله  كان له حضور مشهود في الملتقيات الدعوية والأعمال الخيرية  مما جعلني أحبه في الله ولو لم أتشرف بالجلوس معه ومعرفته عن قرب.
منصور بن علي بن إبراهيم آل بالريش القرني لما رأيته على شاشة بداية أزعم أن فراستي لم تخالف الحقيقة ، فقد توسمت فيه الإتزان والعقل والمعرفة والحلم والأناة ، وتوسمت أن يكون في البرنامج ذا لمعان ونفاسة كنفاسة معدنه وطيب أصله..
وأجزم أن ذلك ليس ذكاء مني بل كانت القرائن والمؤشرات التي تحيط بشخصه الكريم جعلتني أتوقع أن له شأنا عظيما وسيكون ذا إيجابية عالية في هذا البرنامج وفي غيره بتوفيق الله.. 
 كيف لا وهو من أسرة عريقة مشهود لها بالمجد والسؤدد ومعروفة بالتدين وحب الخير من قديم الزمان ، ثم إن والده اللواء تبوأ مراتب عالية في المناصب والقيادة والريادة والوجاهة وحسن التربية  ومعلوم أن الشبل من الأسد لا يفوت عنه ولا ينفك منه.
      إن الغالب على كثير من متسابقي برامج الواقع هو الإندفاع المبكر والإستعجال في إعطاء المشاهد فكرة حسنة عن أنفسهم والمغالاة في ذلك ، إلا متسابقنا منصور القرني كان ذكيا بدرجة كافية وكنت ألمس ذلك في حسن تصرفه واتزانه ، حيث لم يندفع كغيره في محاولة صرف الأنظار إليه من أول وهله ، بل كان حكيما في مشاركاته من البداية متسما بالهدوء والروية والأناة ، وهو بثقته بالله ثم بنفسه وبما آتاه الله من المعرفة والحكمة أدرك أن البرنامج سفر طويل كفيل بالإسفار عن أخلاق ومعادن الرجال ، وعلم أن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى  ، فلم يجهد نفسه في بداية المضمار ولم يضيع زاده ويبقى في الأخير بغير زاد.
    أبو علي وفقه الله قدم في هذا البرنامج صورة رائعة جميلة عن نفسه وعن أسرته وقبيلته وعن خلق الشاب المستقيم كل ذلك دعاني  إلى أن أحتسب الأجر وأقول للمحسن أحسنت إسهاما مني في دعمه وتكريمه إذ هو يستحق ذلك منذ أن سخر موهبته في الصالح العام ووضع نفسه في موضع القدوة الحسنة لأبنائنا وشبابنا ، خاصة ونحن في زمن كثر فيه طلاب الشهرة بأي ثمن حتى وإن كانوا على غير هدى !
      تسعون يوما بالتمام والكمال كان هذا المتسابق المتزن على شاشة بداية يصبحنا ويمسينا ، ويرسل رسائل هادفة كثيرة كان من أهمها أن رقابة الكاميرات ليست شيئا بالنسبة لرقابة رب الأرض والسماوات ، وأن على العبد أن يراقب الله ويخشاه بالغيب مهما طال الزمن وأن الفوز والفلاح لمن اجتهد في كسب الحسنات بقدر استطاعته والإحجام عن السيئات.
    لقد أجاد أبو علي خلال مدة البرنامج في كل شيء ، وقدم فوائد تربوية ودورات وبرامج رائعة وكانت له بصمة واضحة وكان رقما صعبا في البرنامج ونجما يشار إليه بالبنان ، وكان قائدا بالفطرة تراه يقود المتسابقين ويوجههم إلى معالي الأمور بدون تعمد أو تكلف.
    لقد كان الإبداع سمة بارزة في كل جوانب شخصية هذا المبدع منصور وقد ظهر جليا في إمامتة أثناء الصلوات وتلاوته للقرآن وحسن إدارتة للحوار وإقامته للدورات ومراعاته كل أنماط الشخصية أثناء الإلقاء ، وقد أحسن كثيرا في إستخدام الوسائل الحسية والمعنوية في مهارة الإقناع وغيرها ، إضافة إلى ثقافته العالية وروحه الطيبة التي وهبها الله الجدية والتفاؤل وحب الخير عموما.
هكذا أحسبه والله حسيبه ولا أزكيه على الله.. 
   إن المدقق في السوالف العامة والقصص التي يرويها المتسابق أبو علي خلال جلساته مع زملائه ليدرك أن نفسه راقية وهمته عالية وأنه لم ينشغل كثيرا في شبابه بالمراهقة المزعومة ولا القدوات السيئة بل كان إلى كبار السن وأهل الرأي والعلماء والدعاة وأهل الخير أقرب ، لهذا كانت شخصيته بهذا السمو وهذا الإتزان والتميز ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
     كان خلال البرنامج إذا تكلم أنصت له الجميع  لعلمهم أن في كلامه ما يستحق الإنصات..
وإذا شارك بطرفة أضحك الكل بطريقته وذكائه وروحه الكوميدية ، وإذا كان في وقت الجد عرف بجديته وحسب لملاحظاته ومقترحاته ألف حساب.
   كان محبوبا بين زملائه المتسابقين ومحترما من كافة العاملين في القناة والقائمين على البرنامج خاصة ، وأصبح له جماهيرية كبيرة من المشاهدين عالميا وكتب له قبولا عاما بما حباه الله من الصفات الطيبة والأخلاق النبيلة..
    تقدم كثيرا في مراحل البرنامج إلى آخر مدته بكل جدارة ، وكان المشاهد لا يخاف عليه من (البرايمات) لثقتهم أن في جعبته ما يجعله بعيدا عن خطر الخروج..
    لم يظهر متسابقنا أبو علي مظهرا مريبا خلال ساعات البث الكثيرة ، ولم يكن من طبعه لفت الأنظار إليه والإستعراض بأمور غير لائقة ، بل كان رجلا شهما في جده وهزله ومظهره وفي كل مشاركاته ، ويشكر له حضوره المبكر في الصلوات وحبه لمعالي الأمور وكان مثالا مشرفا للشاب المسلم وقدوة حسنة يستحق أن يقتدى به.
    لقد فاز أبو  علي في برنامج (حياتك)  بحياة القلب إن شاء الله وحياة الموهبة وحياة الشهرة التي تكون عونا له في الخير ، وفاز بحب الناس وثقتهم وفاز بالأخلاق العالية والنجومية اللامعة وهو ممن سيكون له شأن في مجال الإعلام الهادف وسيكون له القدح المعلى في التقديم والمشاركة بالنسخ القادمة من برامج الواقع وغيرها إن طال به العمر ، أطال الله عمره على الطاعة.
    أخيرا الرأية البيضاء نرفعها فخرا بهذا المتسابق الكريم ، والشكر والتقدير والاحترام لهذا البطل الفذ  الذي قام بتمثيل الشاب المستقيم والإعلامي المحافظ خير تمثيل جزاه الله خيرا وتقبل منه ونسأل الله له مستقبلا زاهرا وحياة طيبة..
وصلي الله على نبينا محمد..

شبيلي بن عوض القرني

أقرأ أيضا

عدد التعليقات 4

أترك لنا تعليق

يتم عرض التعليق بعد تفعيلة من المشرفين