إن المتأمل في أحوال الناس عموما وما هم عليه في رمضان خصوصا من الإجتهاد والإقبال على الطاعات ليجدن مشاهد مبهجة ومبشرات كثيرة ، وأنه لازال الخير باق في أمة محمد إلى قيام الساعة..
   روحانية حلت ذاق طعمها كل مؤمن بالله واليوم الآخر ، كثر عمار المساجد ، وعاد الناس إلى كتاب الله ، وعظمت شعائر الله ، وكثر الخير وأهله وأصبح المجتمع إسلامي بحق في عباداته وعاداته ومعاملاته..
 إن الحديث عن بعض المشاهد الحسنة في المجتمع لا يعتبر تزكية ولا تعمية بل هو مدعاة إلى التفاؤل وتعزيز للتنافس في الخيرات ، وحث على الإستمرارية في الصالحات ما دامت الحياة..
  هؤلاء عباد كثيرون وخطهم الشيب وآخرون بلغوا من الكبر عتيا تفضل عليهم ربهم بأن أمهلهم حتى أدركوا رمضان فهم يحمدون الله ويثنون عليه وتراهم مجتهدون في عبادته آناء الليل وأطراف النهار ، حالهم كحال السلف ، يغتنمون كل لحظة فيما يقربهم من ربهم ، حتى أن منهم من لم يقعده مرضه ولا شيخوخته عن أداء القربات ولو أن يعتمد على وسائل حسية تعينه على العبادة ، طوبى لهم أن كانوا من خير الناس طالت أعمارهم وحسنت أعمالهم..
   شباب في مقتبل العمر وريعان الشباب ، صائمون قائمون مصلون ، لهم وردهم اليومي مع كتاب الله ، يتلونه حق تلاوته ، ويحافظون على الصلوات المفروضة مع الجماعة ، ويحرصون على التراويح والتهجد فهنيئا لهم وهنيئا لأمة هم منها..
  آخرون من عباد الله ذوو فطنة وتوفيق علموا حقيقة الصيام فصامت جوارحهم كما تصوم بطونهم ، حبسوا ألسنتهم عما يعتذر منه غدا بين يدي الله من غيبة ونميمة وفحش وفضول لا فائدة منه. أمسكوا عن الكلام الباطل والنظر المحرم والسماع المحرم كما يمسكون عن الأكل والشرب ، ومن لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه..
  رياضيون يذكرون فيشكرون ، شاركوا في دورات رياضية لكنها لم تشغلهم في غير الوقت الذي خصصوه لها ، ولم تلههم عن البر والصلة والقرآن والذكر والصلاة والنوافل وهم  قدوات حسنة في ملبسهم الرياضي وخلقهم ومظهرهم ، ولا تعدو أن تكون الرياضة في حياتهم غير وسيلة من الوسائل تقربهم إلى الله زلفى ، يشكرون على فكرهم الراقي وروحهم الرياضية وقلوبهم التقية المعظمة لشعائر الله.
   فئام من الناس يتابعون التلفاز أو وسائل التواصل الأخرى لكنهم صائمون يخشون الله ، فهم يحفظون عقولهم من الشبهات وأبصارهم من الشهوات وقلوبهم من جميع الأمراض ، يقرأون ويشاهدون ويسمعون ويتواصلون ولكنهم كالنحل ينتقي النافع ويبحث عن المفيد ويستمتع بالمباح ، وبينهم وبين المسلسلات الهابطة والمواقع الباطلة واللهو المحرم كما بين المشرق والمغرب فنعما هم..
  أما النصف الآخر من المجتمع فما أقربهن من الخيرات ! هن صائمات عابدات قانتات مجاهدات سخرن أنفسهن لخدمة أسرهن وهن بأعلى الدرجات ، ومع ذلك لهن نصيبهن من العبادة والصدقة  وتلاوة القرآن وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء..
  إن مشاريع إفطار الصائمين المنتشرة  والإحسان إلى الفقراء والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإقبال على الطاعات وكثرة أهل الخير والطابع الإسلامي العام في بيوت الله أولا ثم في الأحياء والأسواق  والملاعب والشوارع لهي تبشر بالخير ، وإن أمة فيها مثل هؤلاء القدوات لهي أمة مرحومة وممكنة بإذن الله..
والحمد لله رب العالمين

شبيلي بن عوض القرني

أقرأ أيضا

عدد التعليقات 2

أترك لنا تعليق

يتم عرض التعليق بعد تفعيلة من المشرفين