جمعية التحفيظ ببلقرن
الوطن أمانة
القهوة البيشية الفاخرة

الوطن أمانة

عبدالله عوض القرني : حين نكتبُ عن الأشياء التي نحبها  تخوننا العبارات كثيرا  ، تتفلّت منا الكلمات والتراكيب ونظل في ملاحقةٍ ومُغَالبةٍ  معها ،ذلك يحدث حين تكتب عن أرضك التي رأيت النور عليها وأشرقتْ شمسُها عليك وغطّاك  جُنْحُ   ليلها ، حين تكتب عن وطنك فأنت تكتب عن  النفس والأم والذكريات والحنين ، أنت تتحدث عن شيء موغلٍ في صميم  روحك  ومتجذرٍ في عُمقِ دمك ، أتكلمُ هنا عن الوضع الطبيعي الذي يربط المواطن بوطنه ، والأرض بأرواحها  التي درجتْ عليها منذ رأت النور  ، ومنذُ صدحت بصرخاتِ  الولادة  ودهْشَة  المعالم الأولى..
فمالذي يمكن أن نقوله لوطننا الحبيب في عيده الثامن والثمانين  وهو يحتوينا في حفظٍ من الله العزيز الحكيم ، لستُ أجدُ في خاطري الآن أقربَ من كلماتٍ عن المواطَنَة  الحقة بكل ماتحمله الكلمة من معنى ،تلك المواطنة التي تحتفلُ بالوطن في كل يوم تشرق شمسه،   وذاك  المواطن  الذي يحمل لوطنه  وفاءً بلا خيانة ،وإخلاصا بلا كذب  ، وحبا بلا زيف ، إن المواطنة الحقة ونحن نحتفل بيوم الوطن هي أن تكون عضوا نافعا في بناء الجسد الواحد أن تغدوَ مبكرا لمدرستك ،وجامعتك ، ومقرِّعملك،  لأنك تحمل أمانةَ المواطنةِ الحقة  ، المواطن المُحْتَفِلُ  حقيقةً بوطنه لا يكون حلقةً في سلسلة فسادٍ تختبئ تحت غطاء الأنظمةِ الشكلية ، المواطن الذي يفرحُ بوطنه هو المسؤول  الذي يعرف قيمة ابن البلد قبل أن يتباهى بأنظمة السّعْوَدَة ،  المواطن المحتفل بوطنه قبل أن يغادر موقع الاحتفال يعرف جيدا موقع رمي النفايات،  وقبل أن يركب سيارته كان قد وضعها في موقف مناسب لا يؤذي به أحدا،   المواطن المحتفل بوطنه  يقدر الممتلكات  وتكلفة وضعها له  ، ويعتبرها ملكه الخاص جداً ، بل يقَدّرُ  كل موظف في هذا الوطن مهما كان موقعه ومستواه ورتبته ومرتبته ومكانه ؛ لأنه يعرف أن هذا الموظف هو جزء من جسدنا الأخضر المملكة العربية السعودية  ، الاحتفال باليوم الوطني هو في كل إنجازٍ وخدمةٍ  وعملٍ شريف.. الاحتفال بالوطن هو أن تكون معه في السلمِ والحرب ،والغنى والفقر ، والخوفِ والأمن ،الاحتفال بيوم الوطن  يعني ألا نرمي عليه تبعاتِ كَسَلِنا  ونومنا  واتكاليتنا حين يطير الأجانب بشيء من أرزاقه أو فُرَص العمل في قطاعاته المختلفة ..
الاحتفالُ  بيومِ الوطن هو أن نكون شعبا واحدا أكثر  ،وأن نكون وحدةً واحدة أكثر،   وأن نعيش شعباً وحكومةً   في  نسقٍ  وجسدٍ واحدٍ أخضر ..
تاريخ الإضافة:19/9/2018 مرات المشاهدة:380 التعليقات:0

إرسال تعليق