جمعية التحفيظ ببلقرن
عميد كلية العلوم والآداب ببلقرن .. 88 عاما وراية التوحيد خفَّاقةٌ
القهوة البيشية الفاخرة

عميد كلية العلوم والآداب ببلقرن .. 88 عاما وراية التوحيد خفَّاقةٌ

سعيد آل عبدالله : تحتفل المملكة العربية السعودية باليوم الوطني لها في الثالث والعشرين من سبتمبر من كل عام؛ ذلك التاريخ المجيد الذي نقشه الملك المؤسِّس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ـ نضَّر الله ثراه ـ ليكون يوم توحيد لهذه الدولة المباركة وتأسيسها تحت راية تحمل " لا إله إلا الله محمد رسول الله " خفاقة بعز كلمة التوحيد، وفخرَا بمجد هذه الأمة التليد.
وقد كان هذا ديدن الملك المؤسس ومبدأه ـ رحمه الله ـ حين قال:" لا شيء يجمع القلوب ويوحدها سوى جعل أهوائنا تبعا لما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، ولا بقعة في الأرض تصلح لهذا الغرس سوى هذه البقعة الطاهرة التي منها بزغ شمس الإسلام "، فكان الكتاب والسنة النبوية المطهرة دستور هذه الدولة المباركة.
إنَّ الاحتفال باليوم الوطني لتأسيس المملكة العربية السعودية؛ لهو احتفال بالعز والمجد والفخار يحق لكل مواطن أن يرفع رأسه تيها وشرفا بهذه الدولة، وعزا بهذه الأمة التي تعيد وتجدِّد للأبناء ملحمة البطولات، ورؤية الإنجازات، وتسطّر أمجادَ الوحدة والتكاتف، والمحبة والتآلف، فقد وحّد فيه شتاتَ هذا الكيان العظيم، وأحال الفرقةَ والتناحرَ إلى وحدةٍ وتآلفٍ وتكامل، فكان انطلاقًا لغرس المحبة والوئام، ومناسبةً خالدةً، ووقفة ًعظيمةً للأمن والسلام، تعي فيها الأجيالُ قصة أمانة القيادة، ووفاء الشعب، وبناء الحضارة التي قامت على أسس وركائز دينية، وتعاليمَ شرعية تستمد نورَها من القرآن الكريم، ومن هدي سيد الخلق أجمعين صلى الله عليه وسلم. كما نستلهم منها القصصَ البطوليةَ التي سطرها مؤسس هذه البلاد الملك عبد العزيز "رحمه الله" والذي استطاع بفضل الله أولاً، ثم بما يتمتّعُ به من حكمةٍ وحنكةٍ أن يغير مجرى التاريخ حين قاد بلادَه وشعبَه إلى الوحدة والتطور والازدهار متمسكاً بعقيدته، وثابتاً على دينه.
وقد حمل تلك الراية من بعده رجال عظام خلفا لرجل عظيم، فأصبحت المملكة بفضل الله تعالى في مصاف الدول المتقدمة؛ ساعية إلى ركب الحضارة والتقدم والازدهار؛ بما يحفظ لها مكانتها وقيمتها بين دول العالم كافة. وهذا ما يجدده قائد الحزم والعزم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ـ حفظه الله ـ الذي يسير على خطى الوالد العظيم في اتخاذ منهج الوسطية والاعتدال طريقا لا يحيد عنه مؤكدا أنه:" لا مكان بيننا لمتطرف يرى الاعتدال انحلالا، ويستغل عقيدتنا السمحة لتحقيق أهدافه، ولا مكان لمنحل يرى في حربنا على التطرف وسيلة لنشر الانحلال "؛ لذلك فقد دأبت حكومةُ المملكة منذ إنشائها على نشر العلم المعرفة، وبذلت كل الإمكانات والمتطلبات لرفع جودة التعليم وزيادة فاعليته، ورفع مستوى منسوبيه، وحققت إنجازات ونجاحات متميزة، في الارتقاء الكمي والنوعي بمؤسسات التعليم في المجالات والتخصصات كافة، والاهتمام بشتى العلوم والمعارف والآداب، والعناية بتشجيع الأبحاث العلمية، والبرامج الثقافيّة، وصيانة التراث الإسلامي، والموروث العربي، والإسهام في الجوانب الحضارية، والمعارف الإنسانية، وشيدت لذلك الكليات والجامعات، والمدارس والمعاهد والمؤسسات، ما جعل المملكة العربية السعودية تحققُ سبقاً في كل المجالات العلميّة المتنوعة، ومكاناً مرموقاً في العلوم والمعارف النوعية، وما زالت تولي العلم اهتماماً كبيراً؛ لأنه الانطلاقة العظمى لبناء أمة واعية واثقة.
إنَّ اليوم الوطني مناسبةٌ عزيزةٌ تتكرر كلَّ عام؛ لنتابع من خلالها مسيرةَ النهضة الجادّة، والحضارة الواثقة، التي عرفها الوطنُ، ويعيشها المواطنُ في جميع المجالات حتى غدت المملكة وفي زمن قياسي دولةً عالميةَ العلم والحضارة، شامخةَ القيادة والسياسة، وتحتل مكانها ومكانتها بين الدول المتصدرة، وتتميز على كثير من الدول بقيمِها الدينية، وتراثِها العريق، وحمايتهِا للعقيدة، وتحكيمها للإسلام منهجاً ودستوراً حتى أصبحت ملاذَ المسلمين، ومهوى أفئدتهم، وأولت الحرمين الشريفين، وقبلة المسلمين أجمعين جلَّ اهتمامِها، وبذلت كلَّ غالٍ ونفيسٍ في إعمارهما وتوسعتهما وفق خططٍ علميّة، ودراسات منهجيّة، حتى أضحت محلَ فخر كل مواطن، وتقديرَ كل مسلمٍ مخلص.
هنيئاً لنا بهذا الوطن، الذي يحمل منارات التميز، وأقداح التألق، ويقوم على رواسخ دينيّة ثابتة، وينطلق في فضاءات حضارية باسقة، ما يجعلنا نفخر بوطننا، وبولاة أمرنا، ونعمل جادين لنغرس في نفوس أبنائنا وبناتنا، وطلابنا وطالباتنا معاني الوفاء، لمؤسس الوحدة والبناء، ونعمّق في نفوس الشباب معاني الانتماء والولاء لوطننا وقيادته، ومسيرته وأمجاده.  
وإننا إذ نجدد البيعة والعهد؛ نرفع إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ملك الحزم، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد أمير العزم؛ أطيب التهاني بهذه المناسبة الغالية على قلوبنا جميعا، والله ندعو أن يديم على بلادنا الأمن والأمان، والعزة والاستقرار، والتقدم والازدهار، في ظل القيادة الحكيمة، لحكومتنا الرشيدة.                      
د. عبد الخالق بن عبد الرحمن بن عبد الخالق القرني
عميد كلية العلوم والآداب ببلقرن
 
تاريخ الإضافة:23/9/2018 مرات المشاهدة:421 التعليقات:0

إرسال تعليق