جمعية التحفيظ ببلقرن
معاً ضد الإرجاف ..
القهوة البيشية الفاخرة

معاً ضد الإرجاف ..

محمد القرني ( أبو مشاري ) : كنت قد أستلقيت على سريري الأسبوع المنصرم في منتصف الليل وكنت أستجدي النوم ليأتيني ولو حبوا ، وبلا جدوى فقد أقتحم السهر  كياني ورافقني كصاحبٍ ثقيلٍ  لبعض الوقت ..
 فأستسلمت مرغماً لا بطلاً حين تذكرت أنني قد أغتصبت النومَ في غير مكانه وزمانه  لبعض الوقت من عصر ذلك اليوم ، ثم تذكرت أيضاً أن كوباً من القهوة كنت قد أحتسيته بعد إستيقاضي من راحة ( العصرية ) تلك ..
يا إلهي .. معك حقٌ أيها السهرُ الثقيل ، فكيف لمستيقضٍ قريباً وراشفٍ لقهوةٍ داكنة أن يأنسَ لنومٍ جديدٍ مريح ؟

ليلئذٍ أطلقْتُ لخيالي العنانَ كعادة من يتوسع خيالُه في مثل هذه الحالة فيشرّق ويغرّب .

وحين تتقافز الأحداث فلاشك أن أبرزها نهاراً هو الأسبقُ ليلاً في ذاكرة كل إنسان ، حين يُعمِلُ شريط الذاكرة في ضوءٍ خافت وهدوءٍ يلف المكان ..
إنه ( الإرجافُ الممقوت )  الذي ما فتئ يصنعه لنا الإعلام المعادي خلال الأسبوعين المنصرمين ..
إنه ذلك الوحش الذي أراد به الحاقدون أن يصورونه لنا بغية إقلاقنا في هذا البلد الآمن وقض مضاجعنا ببثه  في نفوسنا لقتْلنا معنوياً وتمزيقنا عشائر وبطون لا نلوي على شيء .
فقلت في نفسي خابوا وخسروا فقد أضاعوا طريقهم حينما وجهوا بوصلتهم المسمومة تجاه السعودية وأهلها الأكرمين .
فاطمأنيت أن أرجافهم ذلك ليس سوى سرابٌ بقيعة يحسبه الضمآنُ ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً .
ثم أيقنتُ أن أمنَنا وطمأنينَتا بأيدينا وبأنفسنا بعد الله لا يضيرنا نباحُ كلابٍ أو إساءةُ حاقد .. وأن علينا أن نجعل كل ما نسمعه من أولئك الأعداء وراءَ ظهورنا بل أن نقذف خارجاً من ذواتنا كل ما يساورنا من قلقٍ وخوفٍ ناشئٍ من عندياتنا أو بفعل ذلك الأرجاف الموجه .. 
فلو أبتعدنا عن تصديق ذلك التخويف لوجدنا الطمأنينة تلفنا بأمر الله ..

يقول المتنبي :

وما الخوفُ إلا ما تخَوّفَه الفتى ..
وما الأمنُ إلا ما يراه الفتى أمنا 

فما نريده نحن لأنفسنا هو الواقع والحاصل بإذن الله الذي به سبحانه يُحسن الظن .. 
ثم أن يواصل كلٌ منا دورَه في هذا المجتمع بهمّة وعزيمة ..  الطبيب في عيادته والجندي في مترسه والموظف في مكتبه والمعلم في مدرسته والداعية على منبره والتاجر في متجره والطالب في قاعات الدراسة وكلٌّ في فلكه ..  بكل عزمٍ وحزم ولا يقولنَّ أحدُنا أن طبيعةَ عمله شاقةٌ ومرهقة ، ويزرع البؤس في نفسه ، فقد نجد مثل هذا   الشعور عند الكثيرين ..
وكلُّ عملٍ لا شك  فيه مشقة وضغوط ، ولا راحة في طلبِ رزقٍ أو بناءِ وطن ، لأن هذه طبيعة الحياة حين خلق الله  الإنسان في كبد ..

يقول أبو العلاء المعري :
 
كلُّ من لاقيتُ يشكو دهرَه ..
ليت شعري هذه الدنيا لِمَنْ ؟

فقلت في نفسي بعد تقليب هذه الأفكار في ذلك المضجع .. الحمد لله أننا بخير ٍوفيْر ، وفي أمنٍ وارفٍ ، وفي عيشٍ رغيد  ..
 ولذلك فلا تيضق صدورُنا بما يقولون ويهوّلون ، ولنهنأ بما نحن فيه من نِعَمٍ لا تُحصَى ..

وبينما أتجول بخيالي بين  هذه التأملات وزرع الطمأنينة ودحر أهداف البغاة ، وقبل ذلك الوثوق بالله نمْتُ قريرَ العينِ لأصحو على شمسِ يومٍ مشرقٍ بأملٍ جديد وعملٍ رشيد  .

دمتم بود ..

            أبو مشاري 🌷
تاريخ الإضافة:25/10/2018 مرات المشاهدة:443 التعليقات:3

إرسال تعليق

التعليقات

  • 1
    بواسطة : مهدي بن مصلح
    بتاريخ : 25/10/2018
    خطاب بمثابة خطبة عامة سلمت اناملك ابو مشاري 👍🏼