جمعية التحفيظ ببلقرن
[ العــلاج بالـصــدمــة ]
القهوة البيشية الفاخرة

[ العــلاج بالـصــدمــة ]

ضيف الله آل معيض : أحسن الله عزاءنا جميعًا في فجيعتنا قبل أيام بحادثة سير طريق الموت(  بيشة - العلاية  ): ربط الله على قلوب ذوي الضحايا من عائلة أحبابنا بالعلايةآل بالريش ، ورحم الله موتاهم ، وأكرم نُزُلهم .
حاولت أن أدوّن بعض الأسطر عن هذه المأساة المتكررة على هذا الطريق المميت ، التي طالما ( أسرفنا ) وغَيْرنا في تناولها دون جدوى !! 
إلّا أنّ الإحباط الذي أعيشه أسقط قلمي من يدي ، فحالي مَثّله قول نزار : ( لم يبْق عندي ماأقول .. تعب الكلامُ من الكلام ) .
وقد وقعت عيني على هذا المقال الذي لامس ماكنت أودّ طرحه ، وكفانا مؤونة التدوين في هذا الجو المُحبط ؛  عنوانه  : ( العلاج بالصدمة ) ولم أعرف كاتبه ، غير أنّه رسم بكلماته صورة جليّة لمأساة تتكرر في كل بيئةٍ ومجتمع تدبّ إليها روح البلادة وعدم تقدير المسؤولية ، أو الرغبة الصادقة نحو استثمار الأخطاء السابقة في معالجة المسار فعلًا وتطبيقًا ..
 لن أُطيل عليكم؛ وإليكم ( بتصرف ) مايقول :

من الطرق العلاجية المعروفة فى علم النفس طريقة ( العلاج بالصدمة ) ؛ حيث يحتاج المتلقي للعلاج إلى أن يصدم بقول أو بفعل حتى يفيق لتصرفاته ويتنبه لسلوكه، ومن ثم يعيد حساباته ويستعيد توازنه المفقود ليتحول من عثرته وكبوته إلى رشده وصوابه،
 وهذا الأسلوب من العلاج لا يتبع إلا مع المرضى الذين يعانون من (اللامبالاة المفرطة ) وعدم الاكتراث بما حولهم وبمن حولهم، ومن دواعي الأسف والحزن أن هذا الأسلوب من العلاج يكاد يكون هو الأسلوب الوحيد الذي يتبع في علاج معظم مشكلاتنا وقضايانا، سواء كانت مشكلات خاصة أو قضايا عامة، فالغالبية العظمى من المسؤولين لا يقومون باستنفار الهمم وحشد وتعبئة الطاقات، إلا ( بعد وقوع الكارثة )... أو التعرض لأزمة من الأزمات،
وتلك هي ( الصدمة) التي في العادة يتم على أثرها ( تشكيل اللجان ) بغرض الوصول إلى الأسباب الحقيقية وراء حدوثها، وفي نهاية الأمر تتمخض تلك اللجان عن ( توصيات نظرية ) ( واقتراحات ورقية ) تهدف( بزعمهم ) إلى منع حدوث مثل هذه الكوارث مستقبلاً، وذلك لحين (وقوع كارثة أخرى ) بسيناريو جديد وتفاصيل مختلفة .
 وهكذا أصبح الحال في معظم قضايانا، وأستطيع القول بأنه من أهم الأسباب وراء معظم المشكلات والأزمات التي نعاني منها سواء كأفراد أو مؤسسات هو تلك الطريقة التي اعتدنا عليها (العلاج بالصدمة) بالإضافة إلى افتقادنا لثقافة (المعالجة الاستباقية للأحداث)، والمقصود بها : تلك الإجراءات والمحاذير التي يجب أن تتخذ لمنع وقوع كارثة ما أو التعرض لأزمة من الأزمات وليس تركها للصدفة أو انتظارًا للصدمة!
وبناء على تلك الإجراءات والترتيبات يمكن الحفاظ على الثروة البشرية والموارد المالية للبلاد، فمن المعروف والثابت علمياً أن الإنفاق على البرامج ( الوقائية ) بصفة عامة هو أقل تكلفة بكثير من تلك الأموال التي تنفق حال وقوع كارثة من الكوارث أو التعرض لأزمة من الأزمات، ومن ثم يمكن أن يوجه هذا الإنفاق إلى البرامج التنموية للارتقاء بمستوى معيشة الفرد والمجتمع على حد سواء، بعيدًا عن انتظار الصدمات التي باتت هي الملجأ والملاذ الوحيد ( إن صدَمت المعنيين بالفعل ) لتصحيح الأوضاع والقضاء على الأوجاع  .

قبل الختام :
جاء في الأثر عن الفاروق عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قوله: " ويلك يا عمر، لو أن بغلة تعثرت في العراق لسُئل عنها عمر لِمَ لَمْ تمهد لها الطريق .. !! 
وأخيرًا /
لامتى ياخط بيشه والعلايا
‏لامتى من فاجعه في فاجعهْ
‏كل يوم يمرّ تاخذ لك ضحايا
‏والكوارث مقفيات وراجعهْ
تاريخ الإضافة:2/11/2018 مرات المشاهدة:613 التعليقات:0

إرسال تعليق