جمعية التحفيظ ببلقرن
كهرباء بلقرن وشموع الأمل
القهوة البيشية الفاخرة

كهرباء بلقرن وشموع الأمل

عبدالله عوض القرني :  



لِلّيلِ والإنسانِ  قصةُ تلازمٍ أبديةٍ ، وحكاية تآلفٍ أزلية ،منذ أن أوجدهما  خالقُ كل شئٍ جلّ في علاه ، الإنسانُ وظلامُ الليل  هو ارتباطُ الحياة ،  وانتظامُ الحركةِ الكونيةِ الدقيقة،  إنه ما فتئ يستقبله في موعدٍ يوميّ لا يختلف ، وِفْقَ  سنةٍ إلهيةٍ في الكون تنتظمُ رحلتُها  مع كرّ الدهور ومرّ العصور ، ظلّ الإنسانُ يحاور الليل بحُلكته وسواده ، ويناجي نجومه ويسائل وحشته ، ويشكو إليه  ، وفي كل مكان في الأرض كان مع كل منهما للآخر   حكاياتٌ وقصص ، وما العرب إلا من هذه الأمم المتعاقبة التي  بدأت وبادت  ولازالت ولا زال الليل في إقباله وإدباره  يسير كما هو ، فحين   يأتي الليل يبسط أجنحته (كموج البحر أرخى سدوله  ) كما يقول امرئ القيس ، كان المتنبي يرى في الظلام فرصةً أخرى يقول فيها :
(أزورهم وظلامُ الليلِ يشفع ليْ
وأنثني وبياضُ الصبح يُغْرِي بي )
في الوقت الذي يرى القيرواني في بلاد الأندلس استطالة هذا الليل وتمدّده المُضني  صبابةً ؛ فيقول منادياً وسائلاً في الوقت نفسه :
(ياليلُ الصَّبّ متى غدُهُ؟
أَقِيَامُ الساعةِ موعدهُ؟ )
وهكذا ظل الظلام بالنسبة لأمتنا  - على الأقل  - مابين سانحةٍ  لقوَّام الليل ، ومُسامَرَةٍ  لأرباب الهوى ، وبما أن الإنسانَ يعيش حالةَ التفكير المستمر وحالة البحث  المُضنية عن المعرفة بحكم وجوده في هذه الحياة ، فإن (الحاجة أم الاختراع)  تحرك ذلك العقل ( الأديسوني ) محاولا تبديد ذلك الظلام فأشعل مصباحَه الصغير  ليمتدَّ ضوءهُ إلى سائر الأرض شرقاً وغرباً ! وأصبحت الطاقةُ الكهربائية اليوم شريانَ حياةٍ ليس لتبديد الظلام فقط ! بل ليتدفق في كافة مفاصل الحياة اليومية آناء الليل وأطراف النهار ، فأي جزء من حياتنا اليوم لا يستمد حضوره من غير ارتباطٍ بهذه الطاقة ؟ إنها اليوم طاقة الحياة ونبض التعايش  في كل المواقع وعلى كافة الأصعدة ، ووطننا الغالي يُعتبر في مقدمةِ دول العالم التي تعتمد اعتماداً كبيراً على هذه الطاقة ، بيد أن هذه الطاقةَ تحتاجُ إلى صيانةٍ ومتابعةٍ وتطويرٍ وتوسيع ، وندركُ بلا أدنى شك مدى الجهد الكبير  والعمل  الشبكي الضخم الذي تقوم به شركة الكهرباء ، ومدى تكلفةِ إيصال هذا التيار الحيوي إلى مكان كل مواطنٍ على أرض هذا الوطن المعطاء ، أرضٌ تستظلُّ برعاية المولى ثم بقيادة حكومتنا الرشيدة ، وبما أن لكل منطقة ظروفها الخاصة الجوية والتضاريسية والطبيعية ،  فإنه  حين ينقطع الكهرباء في مكانٍ ما  من  منطقة عسير  تصبحُ الحياةُ أكثر عسراً  ! ربما يمكن  اليوم والحياة هذه أن نستغني  سويعاتٍ عن هذه الطاقة ، لكن مالحل حين يمتد الانقطاع؟  ويطول ويطول ؟ 
أو يتقطع بين كل لحظةٍ وأخرى بشكلٍ يُتْلِفُ  الأجهزة ويعطل الحياة ويحوِّل هذه النعمة إلى نقمةٍ في أشدّ الظروف حاجةً لها ؟ 
إنني أطرحُ أسئلةً هادئةً على طاولة المسؤولين عن هذه الشركة في محافظة بلقرن  وصوتي هنا هو صوتُ كل مواطن في هذه المحافظة ، فهل يُعقلُ  أن تتكرر الأعطالُ بنفس الطريقة وفي نفس الأماكن وتحت نفس الظروف الجويَّة دون وضع تدابيرَ تصحيحيةٍ  تجتثُّ الخلل وتمنع تكراره ؟ أين تأهيل الكوادر الوطنية وتنمية الخبرات الإدارية والتشغيلية لهذه الشركة؟  ولماذا لا يُستعان  بالخبراء  والفنيّين المتمكنين ؟ أين  التعزيزات المادية  والخدماتية المطلوبة في حالات الطوارئ ؟ أسئلةٌ تسري مابين الظلام والضباب وعبر أسلاك هذا التيار علّها  توقد تيار الأمانة والضمير ، فخدمة المواطن أمانة ، بل هي بالنسبة لهذه الشركة (أمانةٌ مدفوعة الثمن )...
تاريخ الإضافة:8/4/2019 مرات المشاهدة:724 التعليقات:1

التعليقات

  • 1
    بواسطة : أبو مشاري
    بتاريخ : 8/4/2019
    لا فض فوك أخي عبدالله ..
    يتحجج مسؤلو الكهرباء بالمحافظة بأن العوامل الجوية هي سبب الإنقطاعات لعلمهم أن المواطن لا يستطيع محاسبة المناخ .. ولم يعلموا أن مناخ بلقرن هو نفس مناخ النماص والسودة وسدوان وصبَح التي لا تنقطع عنها الكهرباء .. لنفتش عن الخلل الحقيقي ولا نرمي به بريئا .