جمعية التحفيظ ببلقرن
ثقافة فارغة .. وهلوسة صادمة
القهوة البيشية الفاخرة

ثقافة فارغة .. وهلوسة صادمة

محمد مرعي العمري : •• مع ثورة ظهور وسائل التواصل الإجتماعي المتعددة ومع كثرة القنوات الهابطة التي باتت أكثر من بوفيهات إعداد وبيع الطعمية والشاورما رُزِئت ثقافة الأمة بكثيرٍ من الإنفلات الفكري والتحولات الثقافية والإجتماعية ، وبات سوق مشاهير تلك الوسائل رائجاً مما يشكل خطراً حقيقياً على مفهوم الثقافة النافعة في تهذيب السلوك وحفظ إرثنا الحضاري الإسلامي الذي كان قد ملأ الكون في حقبة عُرِفت بالقرون الوسطى عندما كان الغرب يغطُّ في سباتٍ عميق من التخلُّف والجهل فكانت أوروبا ترسل أبناءها لينهلوا من معين الحضارة التي أقامها العرب المسلمون في الأندلس .
 
•• نعم…لقد ظهر لدينا مع هذه التحولات من يتشدقون بالثقافة بعدما شوَّهُوها حتى أضحت لا تتناسب مع ذلك الإرث ، بل إنها نالت من قداسة ومكانة لغتنا العربية الخالدة لغة القرآن وتقع الطامة الكبرى عندما يتم توظيف ما بعتقد أصحابها بأنها معرفةٌ وسعة إطلاعٍ وهم يتطاولون ويتجرأون بحماقةٍ وصفاقةٍ غريبة لنقد الفتوحات الإسلامية وقيام الحضارة العربية والإسلامية .
 
•• فقد حدثني بعض الأحبة عمَّا عرضته إحدى الفضائيات وقد عُرفت بمناوءتها للفضيلة من خلال ما تعرضه طوال العام وهي قناة روتانا خليجية حيث أخبرني بأنها عرضت حلقةً من برنامج المذيع المثير عبدالله المديفر ذو التوجهات الأكثر إثارةً وغرابةً من خلال بعض ضيوف برامجه الحوارية كبرنامج “في الصميم” سابقاً وحالياً البرنامج الرمضاني “الليوان” وكان ضيفه هو علي الهويريني الذي ظهر كثيراً في مقاطع مختلفة كشف من خلالها أنه ذو أسلوبٍ يقوم على ما يشبه الهذيان المنمَّق بحيث يحاول جذب انتباه المتابع العادي وهو يلوي أعناق المفردات وأحياناً بأسلوبٍ أقرب للتباكي بأنه أمام قامةٍ ثقافية فذَّةٍ وشاعريةٍ لا مثيل لها ، لكنه ما أن يسترسل حتى يتبيَّن لذلك المتابع بأنه أسلوبٌ فجٌّ وأنه لم يخرج بفائدةٍ يمكن أن ترسخ في ذهنه فضلاً عن النخب من المثقفين .
 
•• وقد دعاني فضولي بعدما أخبرني صديقي إلى أن أعود لتلك الحلقة وبعدما استعرضتها فوجئت كما أنا متأكدٌ بأني غير قد فوجئ بضحالة فكر الهويريني وهو ينتقد فتح الأندلس ويقول لماذا انجهنا للأندلس بزعمه أن الله لم يأمرنا بأن نعبر البحار ونفتح بلاد النصارى مبرراً بوجهة نظرٍ أراها شاذَّةً أن الفتوحات في رأيه عربية وليست إسلامية ، وحقيقةً لا أعلم من أين تفتقت فطنته ودهاؤه عن وجهة النظر هذه حتى يطالعنا بهذا الرأي النشاز .

لواء . م . محمد مرعي العمري
تاريخ الإضافة:18/5/2019 مرات المشاهدة:742 التعليقات:0