جمعية التحفيظ ببلقرن
الفتنة نائمة.. فلماذا يوقظها البعض!
القهوة البيشية الفاخرة

الفتنة نائمة.. فلماذا يوقظها البعض!

محمد مرعي العمري : بقلم_لواء . محمد مرعي العمري

_ أكتب خاطرتي لهذا الأسبوع حيث أتواجد منذ بضعة أيامٍ في قريتي الوادعة الحالمة وهي تتربع على مرتفعات جبال السروات ويلفُّها الضباب معظم ساعات النهار وتكسو جبالها الخضرة في جوٍ بديعٍ ونسيمٍ عليلٍ وطقسٍ أخَّاذٍ وألتقيت فيها بالأهل والأقارب والأصحاب ، ولم يعكِّر ذلك سوى ما نقله لي بعض من أثق بهم حول تغريدةً لم يذكر لي صاحبها وأنا كذلك والله – لا أريد أن أعرفه – لأن ذلك مما يؤرقني أن أعرفه وأريد الإبقاء على مشاعري تجاه الجميع سليمةً نقيَّةً من الضغينة وسوء الظنِّ ، لكنني حقيقةً فوجئت بعدما قرأتها فوجدتها تثير الإشمئزاز والشفقة في آنٍ واحدٍ .

_فأمّا مثار الإشمئزاز فهو ما حملته من
تحريضٍ واضحٍ وتأليبٍ صريحٍ على قطع أواصر القربى وحثّ الأقارب على عدم حضور مناسبات أقاربهم إن وجدت ، وبرر صاحب التغريدة لنفسه ما زعمه بتبريراتٍ واهيةٍ أرى بأنها أفكارٌ شيطانيةٍ ، وقد قال الله سبحانه : “إنَّ كيد الشيطان كان ضعيفاً” ويخشى عليه بأنه عندما تُنصَبُ الموازين وتُنشَر الصحائف سيتمنَّى لو لم يدفعه تفكيره “الظلامي” الى أن يخط تلك العبارات السوداوية التي تفيض حقداً وكرهاً ولكن حينئذٍ هيهات…هيهات… ولات ساعة مندمٍ!

_ والغريب أنه قد برر تحريضه بما لا يمكن أن يصدر عن عاقلٍ مدركٍ لأقواله وأفعاله عندما قال بأن من أسماهم “المنشقين” سيحاولون التصالح مع أقاربهم من أجل حضور مناسباتهم ، ويرى بأنه يجب أن لا يمنحوا هذه الفرصة ، وعباراتٍ ركيكة أخرى في المضمون والنحو والإملاء ولا أحبذ الإطالة والخوض فيها ، لأني أربأ بنفسي وبالقراء الفضلاء من ألوث مقالتي بذكر كامل المحتوى .

_ وأما ما يثير الشفقة فمبعث ذلك أنه بعدما يبلغ المرء مرحلةً عمريةً يفترض أن تكون أقواله وأفعاله فيها محسوبةً ولا سيما إذا كان ممَّن حصلوا على قسطٍ لا بأس به من التعليم ومخالطة الناس ثم نفاجأ بأنه لا زال في مجتمعنا وبين ظهرانينا من يحمل هذا التوجُّه ، ولا أعلم ما هي المكاسب التي يتوخاها أو يبحث عنها ، لأنه هو من سيحمل أوزارها لوحده فكيف لو أفترضنا جدلاً بأن هناك من سيتأثر بها فحتماً ستتضاعف
آثامه على أعتبار أن من سنَّ سنةً سيئةً
فعليه وزرها ووزر من عمل بها .

_ وأقول لصاحب مثل هذا التجييش والتأليب – مشفقاً عليه – ماذا يقابل به خالقه يوم توفَّى كل نفسٍ ما عملت ، فيظهر أن تلك التغريدة تنمُّ عن غلٍّ واضحٍ وحقدٍ دفينٍ، فوالله لن يغني عنه من الحق شيئاً ما يتظاهر به في عُرفه الضيِّق وتفكيره العقيم بحيث يرى بأن ما كتبه يحمل نصرةً وتأييداً للبعض على حساب البعض الآخر في الوقت الذي يظنُّ بأنه يسدي نصحاً ويعطي إرشاداتٍِ في كيفية تعامل الناس مع بعضهم ، ونسى أنه أحوج ما يكون للنصح ،

_ وفي هذا المقام أذكِّر نفسي وإياه وكل
من يقرأ بقول الحق تبارك وتعالى :
(( لا خير في كثيرٍ من نجواهم إلا من أمر بصدقةٍ أو معروفٍ أو إصلاحٍ بين الناس…)) الآية 114 في سورة النساء وقد أمتدح سبحانه في هذه الآية الكريمة من يعمل هذا بين عباده . ثم يأتي الوعيد في الآية التي تليها لمن يسعى بالنفاق والشقاق بين المسلمين عندما تشهد عليه جوارحه بما اقترفه ، قال تعالى : ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبيَّن له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نولَِّه ما تولَّى ونصليه جهنم وساءت مصيراً )) 115 النساء .

_ كما أود التذكير بأن استخدام منصات التواصل الإجتماعي لإثارة الفوضى في المجتمع ولبث الفرقة والأعمال المنافية للدين والأخلاق جريمةٌ يعاقب عليها نظام الجرائم المعلوماتية ، ولو تقدم من يتضرر منها للنيابة العامة متظلماً فسيتم أخذ ذلك في الحسبان .

_ نسأل الله العفو والسلامة وإذا لم يكن هذا هو أسلوب إبليس فماذا أبقينا له نعوذ بالله منه ومن شرور أنفسنا الأمّارة بالسوء ونسأل أن يلمهنا الرشد قولاً وعملاً .
تاريخ الإضافة:24/6/2019 مرات المشاهدة:543 التعليقات:0

إرسال تعليق