جمعية التحفيظ ببلقرن
الغرب وإيران…والمسلسل المكسيكي
القهوة البيشية الفاخرة

الغرب وإيران…والمسلسل المكسيكي

محمد مرعي العمري : •• يعتقد البعض بأن الصراع الغربي الإيراني الذي تتحدث عنه وتتناقله وسائل الإعلام العربية والعالمية صباح مساء سواءً الإعلام الموجَّه بشكلٍ مباشرٍ أو ذلك الذي يبثُّ تقاريره بغباءٍ مهنيٍ واضحٍ بأنه صراعٌ حقيقي .
 
•• لكن المتابع يدرك الحقيقة التي لا لبس فيها بأنه صراعٌ مخططٌ له بعنايةٍ فائقة . 
وإذا ما ربطنا بين الجعجعة الأمريكية المتكررة ومعها باقي دول الغرب التي تعمل تحت جلباب أمريكا وبين الواقع الماثل للعيان يلاحظ أنهم يغضُّون الطرف عن استفزازات إيران للملاحة الدولية في مضيق هرمز ، ولن تكون واقعة إحتجاز ناقلة النفط البريطانية مؤخراً من قبل الإيرانيين آخر تهديدٍ للأمن الإقليمي والدولي ، لأن الغرب المنافق صمَّ سمعه وأغمض عينيه من قبل عن التمدد الصفوي في الوطن العربي وقابلوه بالتلكؤ والتسويف بقرارتٍ أممية صوريّة لا تساوي في قيمتها العملية ثمن الأوراق والمداد اللذين استخدما لكتابتها .
 
•• فمهما يتعاظم التراشق الإعلامي المستمر بين الصفويين والغرب ” المتصهين” فهو تراشقٌ محسوبُ الغايات ومتفق عليه حتى وإن لم يكن هناك تكافؤ في جني المكاسب التي تخطط أمريكا للحصول عليها بالإبتزاز من كل الأطراف وقد أعلنها ترامب في أكثر من مناسبة ويقابل ذلك الغطرسة الجوفاء لحكومة طهران على اعتبار أن الشعب الإيراني يعاني من مشاكل داخلية جمَّة تتمثل في الضائقة الإقتصادية وقصور الخدمات وهيمنة الملالي على العوائد التي تذهب لصالح الطغمة الحاكمة وما ينفق على عصابات الحرس الثوري وعلى وكلاء إيران في بعض البلدان العربية التي طالتها يد المدِّ الصفوي كسوريا ولبنان والعراق واليمن في الوقت الذي يعاني فيه الإيرانيون الفاقة والبؤس والحرمان .

•• وبالتالي فلم تعد الخدعة تنطلي سوى على أذناب إيران في المنطقة وعلى الداخل الإيراني لإيهامهم بأن دولتهم قويةً طالما استطاعت مقارعة القوى العظمى ولم يعد تهديدها مقتصراً على دول التدخل في شؤون العرب داخل أوطانهم ، بل هاهي باتت تفرض عبثها على أمريكا وبريطانيا وغيرها في الوقت الذي لم تتجاوز ردة الفعل لدى الغرب التصريحات الرنَّانة وما تروجه وسائل إعلامهم من إطلاق العبارات والتهديدات على طهران ، وفي ذات الوقت يريد هذا الغرب المخادع أن يشعر الدول العربية وبالذات دول الخليج بأن بقاء إيران دولةً قويةً يجعل ذاكرة العرب متَّقدةً ونشطةً بأن أمريكا والغرب هما الملاذ الآمن والحليف المخلص لمواجهة هذا البعبع المتربص بالعرب .
 
•• فهل من إستفاقةٍ لأذناب إيران في منطقتنا العربية وهل يعون هذا المكر السياسي بين إيران والأمريكان وأوروبا بأنه في ظاهره اختلافٌ وعداءٌ وتضارب مصالح بينما هو تقاربٌ لبقاء إيران عنصرَ رعبٍ يوجه ضرباته للعرب ويحقق أهداف الغرب بالنيل من وحدة المسلمين وإتحاد العرب ضد الأخطار المحدقة بمنطقتهم .وأن أولئك الإنبطاحيين هم الطُعم وهم الوقود لبقاء أوار النار مشتعلاً لتدمير أوطانهم والحيلولة دون أن تنعم بالإستقرار والإنصراف نحو التنمية والحياة الكريمة كبقية دول وشعوب الأرض ؟؟ أم أن على قلوبٍ أقفالها وسيبقون في عمالتهم وخيانتهم إلى أن تنتهي فصول هذه المسرحية الهزلية 

ربَّنا أفرغْ علينا صبراً وثبِّتْ أقدامنا وأنصرنا على القوم الكافرين .

بقلم  اللواء : محمد مرعي العمري
تاريخ الإضافة:22/7/2019 مرات المشاهدة:492 التعليقات:0

إرسال تعليق