جمعية التحفيظ ببلقرن
إلى معلمتي مع التحية
القهوة البيشية الفاخرة

إلى معلمتي مع التحية

أمل الجميل : قبل ما يزيد على التسع سنوات عندما كنت في صفوف الدراسة الثانوية و تحديداً في الصف الثاني ثانوي ، على بداية ترم جديد و هناك بعض الشائعات عن تغيب معلمة الرياضيات ، و أخرى عن إنتقالها و لا أصف لكم فرحتنا ذاك الصباح رغم أني من محبي مادة الرياضيات و دخلت القسم العلمي بكامل إرادتي ، و لكن سنحظى ببعض الحصص الفارغة للضحك و تبادل أطراف الحديث عن أفلامنا المفضلة و أخر المسلسلات الدرامية التي أبكتنا و عن تلك الروايات التي نخبئها بحرص شديد عن إدارة المدرسة ، و على غفلة منّا و بسبب علو أصواتنا لم ننتبه لدخول المعلمة الجديدة للمادة حتى وقفت أمام السبورة تنتظر هذه المهزلة أن تنتهي و لا حياة لمن تنادي ، و أظنها و الله أعلم ظنت فينا خيراً كثيراً و آثرت أن تعطينا مهلة عدة ثواني ما ان انتهت المهلة حتى صاحت بنا : " على مكانك انتي وياها " .

و كأننا أوراق أشجار عاثت بها الريح ، هي أجزاء من الثانية و لا تسمع نفساً و لا ترى حركةً،  وجوهنا وَاجِمة من هول الصدمة ، ثم إلتفت الى السبورة و كتبت بسم الله الرحمن الرحيم و تحتها حديث شريف و أعادت وجهها إلينا و سلمت ثم قالت : انا معلمة الرياضيات الجديدة إسمي نوره ثم بدأت بسرد قائمة تطول من القوانين الصارمة ، أحدها : يمنع الكتابة معي حين أنتهي سأعطيكم وقت للكتابة قبل مسح السبورة ، و من تأتي بعدي لن تدخل حصتي ، و الكثير منها .

بدأنا حصتنا الأولى و كتبت في كل شبر على السبورة حتى لا تجد مكاننا لحرف واحد ثم قالت : سأعطيكم خمس دقائق سأذهب و أعود لمسح السبورة إن لم تكتبوا بسرعة فهذه مشكلتكم . 

تتطاير الأقلام و الأوراق تسابق خطواتنا ، نود فقط أن نكتب ولو شيء بسيط نذاكر منه لاحقاً ، كنا حينها نغضب من تصرفاتها هذه و ربما دعونا عليها غفر الله لنا و لها ، و لكن خلال تلك المهلة التي أعطتنا تعلمنا الكثير ، وضعنا خطة فيما بيننا بأن تأخذ كل واحدة منا جزء تكتبه حتى نحصل فالنهاية على الدرس كاملاً و نعطي بعضنا بعضا لم يسبق لنا ان تعاونا بهذا القدر ، حتى أن بعضنا تساعد الأخرى في الكتابة إن وَهْنت يداها ، تعلمنا كيف نحصل على ما نريد مهما كانت الظروف و الصعوبات التي تواجهنا ، ظننا أنها تعاقبنا و لكن لم يكن كذلك أبداً ، لم ينتهي ذاك الترم إلا و قد تحسن مستوى عملنا كفريق و اجتزنا الكثير من الصعوبات معها ، ليس على مستوى الرياضيات فقط بل حتى على مستوى شخصياتنا و إنضباطنا و قربنا من الله أذكر أنها علمتنا فضل آية الكرسي بعد كل صلاة و أنه لا يمنعك من دخول الجنة إلا أن تموت ، و انا من وقتها حتى هذا اليوم ما زلت أحافظ عليها ، و كلما تذكرت ما علمتنا أدعو لها ، رغم أننا كنا نخافها كثيراً إلا انها احسنت فعلاً بنا و لو عاد بي الزمن لقبلتُ رأسها شاكرةً لها .

لم يكن المعلم يوماً من يلقي بالدرس على مسامع التلاميذ و يخرج مسرعاً بل من يخلق لهم عادة جميلة و يعزز مهارة و يقّوم سلوك ، و كما قال أمير الشعراء :
قُم للمعلّمِ وَفِه التبجيلا .. كادَ المعلّمُ أن يكونَ رسولا .

و ختاماً : تمنياتي لكم بعام دراسي مكلل بالنجاح .
تاريخ الإضافة:5/9/2019 مرات المشاهدة:660 التعليقات:0

إرسال تعليق