جمعية التحفيظ ببلقرن
اللّي اختشوا ماتوا
القهوة البيشية الفاخرة

اللّي اختشوا ماتوا

ضيف الله آل معيض : لا أعتقد أن أحداً لم يسمع بهذا المثل المصري من قبل حتى أولئك الذين لم يسبق لهم زيارة الشقيقة مصر.. سمعوا به
فالإعلام المصري قام بدوره وجعل اللهجات والمفاهيم الخاصة بالمصريين مألوفة
ومفهومه لدى المواطن الخليجي .. والعكس غير صحيح ,
وبالعودة إلى هذا المثل الشعبي المصري ونشأته ..

تقول القصة ..

أنه في بداية القرن العشرين كان هناك مجموعة من المصريين يستحمون في إحدى
الحمامات الشعبيه في القاهرة عندما اشتعلت النيران في أحد أركان الحمام وأخذت
بالانتشار في باقي أجزائه بسرعة رهيبة وأتت على غرف تبديل الملابس بالكامل
فما كان من الموجودين سوى الخروج إلى الشارع عراة , في لحظات تغلبت فيها مشاعر الخوف من الموت وحب الحياة على مشاعر الخجل .
إلا أن بعض مرتادي الحمام كان لهم رأياً آخر فإحساسهم بالخجل كان أقوى.
الخجل .. جعلهم يفضلون البقاء في أماكنهم على الخروج حفاه عراه أمام الخلق..
فكانت النهاية المأساوية بعد أن حاصرتهم ألسنة اللهب .. الحرق حتى الموت
عندما بدأ الناس بالتجمهر أمام الحمام ومع كثرة التساؤلات لمعرفة من مات ومن نجا قال لهم صاحب الحمام وكان أحد الناجين من الحريق
( اللي اختشوا ماتوا ) .. فصارت مثلا .

.. لا أرى المثل السابق إلا منطبقاً على بعض أحوال المجتمع العربي بكل تفاصيلها ومؤسساتها..
فمن لا يجيد عمليات التملق ومسح الجوخ وقلة الحياء سيراوح مكانه ولن يجد من يتيح له فرصة إثبات وجوده .
ومن يخجل من الكذب والتطفل على الآخرين وفرض نفسه عنوة سيعيش ويموت في النهاية على غرار أصحاب الحمام الذين اختشوا فماتوا ..
كثيرة هي الكفاءات والمواهب الحقيقية التي خنقت وحرقت في مكانها , وأتيحت الفرصة لأولئك الذين يتمتعون بمواهب التزلف والنفاق والتعيش على موائد الغير دون خجل أو حياء .
كل الدلائل تشير إلى أن من يستحي سيموت وسيضعه اللص الذي لا يستحي خارج الدائرة .

ربما يجد البعض في كلامي هذا تحريضا على التخلي عن الحياء والخجل المحمود..
بالطبع لا .. فهناك حد أدنى من الخجل ( لم أستطع التحلل منه للآن ) يجعلني أختشي وأستحي فلازال في وجهي دماء .


في كثير من الأحيان يكون الخجل أقوى من أي شيئ آخر عندما يتعلق بالكرامة ,
وعرفت أن إخواننا اللي ماتوا في حريق الحمام , ماتوا لأنهم يملكون كرامة .
تغيرت قناعتي نحو الموت والحياة فلو شاءت الأقدار وكنت في ذلك الحمام المحترق لفضلت الموت ألف مرة على أن أفقد كرامتي واحترامي لنفسي مرة واحدة.

نداء لمن يختشي ..

هناك الكثير من الأمثلة المرتبطة بواقعنا بشكل عام ولو أردت حصرها سيتطلب ذلك مساحات كبيرة جداً . فقط سأطلب من أولئك الذين يقبعون في مراكز القرار
أن يخجلوا قليلاً ويضعوا مخافة الله نصب أعينهم .

.منقول بتصرف .
تاريخ الإضافة:17/2/2014 مرات المشاهدة:4767 التعليقات:4

التعليقات

  • 4
    بواسطة : طاط طيط طوط(زائر)
    بتاريخ : 14/4/2014
    <p>استفدت من المقال اصل القصة شكرا استاذ</p>
  • 3
    بواسطة : سعيد المقبل(زائر)
    بتاريخ : 20/2/2014
    لافض فوك استاذ ضيف الله
    كما عهدناك مبدع
    تحياتي وتقديري
  • 2
    بواسطة : خالدسعد المشائعه (زائر)
    بتاريخ : 17/2/2014
    <p>كلام ولا اروع .سلامي يابندق سعد . سلمت لسانك ابا محمد.</p>
  • 1
    بواسطة : ابو معتز (زائر)
    بتاريخ : 17/2/2014
    <p>كلام رائع جداً</p>