جمعية التحفيظ ببلقرن
عقدة النقص..!!
القهوة البيشية الفاخرة

عقدة النقص..!!

ضيف الله آل معيض : عندما بدأ استخدام الإنترنت في أوساط مجتمعنا المحافظ بدأ مستخدموه كمن يخرج قدماً مترددة يتلمس بها طريقاً أمامه لا يعرف عنه شيئاً، كان هناك نوع من الحذر مغلف بالاحساس بلذة المغامرة وتوقع للمفاجآت، لذا كانت بدايته حالمه، رقيقة،

قريبة عهد بخجل التصريح والبعد عن التجريح، وشيئاً فشيئاً اكتشف مستخدمه أن الطريق الذي كان يتلمسه بحذر هو طريق آمن يمكن السير فوقه بثقة والجري فيه بدون خجل، وساهمت فكرة الأسماء الرمزية والشخصيات المجهولة في خلق نوع من القوة للمستخدم،

فقد بات بوسعه أن يعبر عن رأيه أو يتطاول،

أو يجرح ويفضح ويأكل من لحم أخيه ما طاب له دون أن يجد من يردعه، فها هو خلف اسم مستعار يكتب وبوسعه متى أراد أن يخلق عصابة من الأسماء الوهمية تتبادل الكلام وتفجر القضايا، وأصبحت كل شخصية عامة أو خاصة صيداً سهلاً لتلك الكائنات الإنترنتية الشبحية، فبسهولة يمكن أن يتحدد اسم عام ليصبح الوليمة الفاخرة أمام خفافيش الإنترنت، ويتبادر هؤلاء على تقطيع لحمه ومص دمه، ولم يستثنَ من هذا الأمر كبير أو صغير، فطال التطاول كل إنسان وتجمعت الخفافيش فوق كل سطح وأصبح الإنترنت وسيلة من وسائل الانتقام الحديثة، تضاهي في قوتها عقاب التشهير القديم حين كان يؤمر بالمذنب فيطاف به على رؤوس الأشهاد رابضاً بالمقلوب فوق حمار!!

ولعل أكثر الفئات تعرضاً لهذا الأمر هم المتميزون طبعاً .. فلم يشهد زمن من الأزمان ما يشهده زماننا من تطاول على الخيرين ، البارين بأهلهم وذويهم

كما استخدم الخفافيش الإنترنت أيضاً البريد الإلكتروني لكي يساهموا برسائلهم في حرق دم المحتسبين للأجر من رب العالمين والتطاول عليهم بدءاً من شخوصهم وانتهاء بعائلاتهم!!

والمتتبع لهذه الظاهرة الغريبة عن مجتمعنا ديناً وخلقاً يجد أن منشأها هو عنترية قديمة ما زالت تعشش في عقول بعض الناس، فهم عندما يجرحون ويتطاولون إنما يفرغون شحنة وطاقة غباء لديهم ويقنعون أنفسهم بأنهم منجزون ومنتجون وأصحاب رأي، في حين أن كل ما حدث هو أن أصحاب العقول الضيقة انتقلوا على بساط العصر السحري من غرفهم الضيقة إلى العالم أجمع دون أن يبدلوا ملابسهم البالية.وقبل أن يعالجوا لديهم الداء العضال ... ( عقدة النقص )


همسة /

مايلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد .


منقول .
تاريخ الإضافة:9/5/2014 مرات المشاهدة:3591 التعليقات:2

التعليقات

  • 2
    بواسطة : خالد سعد (زائر)
    بتاريخ : 10/5/2014
    النقص يولد الطاقه .
  • 1
    بواسطة : سعيد بن محمد بن معيض القرني (زائر)
    بتاريخ : 10/5/2014
    سلمت يمينك وهذا مع كل الاسف حال كثير من الناس بتعويض النقص من خلال مفهومهم المنغلق طرح جميل ورائع