[IMG]http://img105.herosh.com/2010/10/05/829297883.jpg[/IMG]




[B]الحمد لله رب العالمين..
إن مشكلة الفقر والبطالة في بلدنا تعد من أهم أسباب إختلال التوازن الإجتماعي و سبب للجريمة و تقطع أواصل المجتمع؛ وبينما يوجهنا المختصون من ذوي الخبرة في ذلك المجال إلى مكمن المشكلة و يضعون اليد على الجرح يأتي من بيننا مسؤولون ليصرحوا و ليهدموا كل تلك الحلول بقولهم أن نسبة الفقراء لدينا والعطالة قليلة جداً! إنني لا ألوم هذه الفئة من المسؤولين لأنهم في برج عالٍ ولا يرون من حولهم ولا يلتفتون لمن تحتهم، ولا يكلفون أنفسهم أو من يثقون في أمانته بالبحث عن أحوال المجتمع.
إن ما يجعل الحيرة في النفوس أن يقول أحد أولئك القوم ممن تحّمل الأمانة بأن الفقر موجود مهما قمنا بأي عمل! لقد جهل هذا أو تجاهل وضع المجتمع في عهد الخليفة الخامس عمر بن عبدالعزيز رحمه الله.
إننا في بلاد من أغنى البلاد ولله الحمد والمنة ولا ينقصنا المال ولا الوقت و لا الكفآءات؛ ما ينقصنا هو المسؤول الأمين الذي يخاف الله ولا يضع مصالحه الشخصية أو مصالح القوم أمام كل إعتبار.
لا يحتاج المجتمع لعصا موسى لإستجلاب حلول سحرية لمشاكل المجتمع من الفقر والبطالة!
الحل سهل وبسيط ومن نظر في المشكلة بلا شك سيرى الحل:
عندما تتحدث بعض الإحصائيات عن نسبة 25% (وربما أكثر) من نسبة الفقراء في البلد يتبادر للذهن أننا نعيش في طرف آسيا أو في أدغال أفريقيا ! لا نحن نعيش في بلد أكرمه الله بالإسلام و فتح عليه أبواب الخير والنماء؛ لا أنسى تلك الزيارة التي قام بها ولى العهد آنذاك خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله لأحياء الفقراء في الرياض وما واجه في تلك الزيارة من أحوال تُشكى إلى الله فوجه رعاه الله بزيادة مستحقات الضمان الإجتماعي و بتوسيع دائرة الضمان لتشمل أكبر عدد من المحتاجين.
قيادتنا حكيمة و تريد عمل شيء ينفع المجتمع ولا أقولها والله مداهنة لفلان أو غيره لأنني مسؤول عن ما أقول أمام ملك الملوك عز وجل ، ولكن المشكل من البطانة ومن نقل الصورة خاطئةً لولاة الأمر.
عائلة مكونة من 9 أفراد يصرف لهم ضمان شهرياً أو سنوياً هل يا ترى هذا الحل؟
سيكون هذا حلاً في حال أن الكل عاجز عن عمل شيء!
اترك هذا جانباً وقم بإستخدام آلة حاسبة تستطيع عرض 10 خانات لأن الرقم كبير!
سآخذ 13 رجل من أكبر رجال الأعمل في المملكة وفقط في 3 مدن:
مجموع الدخل السنوي لهم= 90850000000 ريال ولمن لم يستوعبوا الرقم فهو حرفياً (90مليار 850مليون ريال)، وزكاة هؤلاء سنويا= 2271250000 ريال (2مليار و 271 مليون و50ألف ريال سعودي).
هذا فقط لـ13 رجل من رجال الأعمل (النساء خارج الحسبة) وفي 3 مدن بغض النظر عن بقية مدن المملكة، هذا الرقم (2271250000 ريال) ألا يمكن الإستفادة منه في إنشاء ما يسمى ببنك الفقراء بحيث تدرس حالة كل أسرة مستفيدة من الضمان الإجتماعي و دعم هذه الأسر في أي حرفة أو مهنة أو عمل يتقنونه و التسويق لسلعهم ودعمهم حتى يقوموا على أرجلهم ويصبحوا أناس منتجين في المجتمع حتى يأتي الوقت الذي يستغنون فيه عن السؤال والدعم.
أما في حالة كون هذه الأسرة غير منتجة بمعنى أنها عاجزة عن العمل أو لا تملك حرفة مناسبة فتقوم الجهة المسؤولة بتدريبهم وتعليمهم و تعليم أبناءهم حتى يعولوا أسرهم وسيستغنوا عن السؤال.
بهذا نقوم بالقضاء على الفقر بالتدريج ونكون قد كونّا مجتمعاً منتجاً يكسب من عمل يده ، قد يتسآل أحدهم ويقول أنت تحلم أحلاماً وردية! وهذا للأسف ما تعودنا سماعه من بعض المسؤولين ومن صفّ صفّهم، عندما اسمع أو أقرأ هذا القول أذكرهم ببنك الفقراء (بنك جرامين) الذي أسسه محمد يونس ببنغلاديش عام 1983م حتى أصبح مثلاً يحتذى به في العالم وعلى أساسه مُنح جائزة نوبل للسلام.
صحيح أن هذا البنك لم يقضي على الفقر بشكل نهائي في بنغلاديش بالرغم من مرور 27 سنة على إنشائه وذلك لأن البلاد صاحبة موارد ضعيفة بالأساس و الفساد متفشي فيها و الكوارث الطبيعية ، و الظروف المناسبة لنجاح فكرة هذا البنك موجودة و متوفرة في بلدنا و بكل قوة.
أما مشكلة البطالة فهي ليست في التعليم العام بقدر ماهي في التعليم العالي، وإلا ما تفسيرك لبقاء بعض التخصصات التي تدرّس في الجامعات بالرغم من أن سوق العمل قد تشبع منها منذ سنوات و الطالب المغلوب على أمره لا يملك علم الغيب حتى يعلم ذلك وليس وزيراً للعمل ولا وكيلاً لوزير الخدمة المدنية حتى يطلع على خفايا الأمور وحال سوق العمل! المفترض إغلاق تلك التخصصات في الجامعات حتى يصبح سوق العمل في حاجة لها.
والأمر الآخر هو تبجَُح شركات القطاع الخاص بأن الجامعات لا تخرج طلاب ذوي مهارة معرفية وتقنية كافية لشغل وظائفهم وكأن تلك الوظائف تكمن في تصنيع رقاقات MOSFT أو وصلات DIODE أو بناء برمجة ++C!
مع أن تلك الوظائف تشغل بعمالة من الخارج تفتقد الخبرة والمهارة المعرفية ما يندى له الجبين وستعرف ذلك عندما تتعرف على جامعاتهم و قدراتهم التقنية، وهذا يهدم تلك الحجة الواهية لتلك الشركات حيال قدرة ابن البلد.
السبب الأساسي ليس في تعليم الطالب ولكن الأساس الذي جعل تلك الشركات تعزف عن السعوديين:
- الأجنبي يتقاضى نصف راتب السعودي (و هذا بلا شك سيؤثر على ميزانية ودخل صاحب المنشأة).
-الأجنبي محكوم ببقاءه في البلد بعقده مع الشركة ولا يمكنه تركها للإنتقال لشركة منافسة بعكس ابن البلد الذي يسعي دائماً للأفضل.
-الأجنبي لا يجادل مسؤوليه عند اتخاذ القرار ويطيعهم طاعةً عمياء بعكس ابن البلد الذي لا يسكت عن خطأ و لا يرضى بظلم.
-الأجنبي لا يسعى لتطوير منشأة العمل لأن ذلك يكلف (فلوس) بعكس ابن البلد الذي يسعى لتطوير المنشأة للأفضل حتى ولو خسرنا في سبيل تطويرها مبالغ ضخمة ولكن على المدى القريب سنعوض تلك الخسارة بأرباح طائلة.
حتى لا يفهمنى إخوتنا العرب من غير السعوديين بأن الأجنبي لا يمتلك تلك الصفات التي يمتلكها ابن البلد ربما يكون أفضل من ابن البلد ولكن نحن نورد "مواصفات الأجنبي" التي يرغب بها مسؤولي تلك الشركات الخاصة.


لعلنا إن قمنا بالقضاء أو محاولة القضاء على آفتي الفقر والبطالة سنقضي بإذن الله على الجريمة و سنكوّن مجتمعاً يحب أرضه ووطنه و يسعى للتطوير والتنمية وفق شرعيتنا السمحة وليس وفق آراء المتشدقين من بعض الصحفيين ومن تخندق معهم[/B].

-------------------------------------
علي القرني
http://aligarni1.blogspot.com

أقرأ أيضا

عدد التعليقات كن أول المُعلقين

أترك لنا تعليق

يتم عرض التعليق بعد تفعيلة من المشرفين