مما يعلم أن الحرمان أمر لا تقبله النفوس البشرية فضلا عن غيرها، وقد تطرقت النظريات الوجدانية كما عند سكنر في نظرية العقاب،ومن بينها نظرية الحرمان ،وأنه ينقسم إلى قسمين: حرمان سلبي، وحرمان إيجابي، وفصل كل قسم وليس هذا موطن تفصيله.
إن الحرمان الرمضاني له عدة أنواع: حرمان الأكل، وحرمان الشرب، حرمان الرفث، وحرمان الجدال وغيرذلك.
هذه الأضرب من الحرمانات كلها محببة للنفوس ،ومع ذلك فإن الصائم يمتنع عنها وهوفي قمة الرضا والسعادة !!!!فما هو السبب؟؟السبب هو أن الذي حرم هذه الأشياء على الصائم جعل هناك محفزات لمن أطاعه فامتثل الأمر فهان عليه الحرمان لأجل النتيجة .
إن مدرسة رمضان -للمتأمل- قدشملت جل النظريات التربوية التي أنشئت من أجلها الجامعات والمؤلفات والدورات  وهم مع ذلك قديخرجون من تحت أسقفها وتجد من ليس مقتنعا بها أوببعضها! لكن شهر رمضان كفيل للمسلم الصائم المتذوق أن يتخرج بعدثلاثين يوما وهو يحمل كل القيم السامية والوجدانيات المكتملة والإرادة القوية واﻹنضباط التام.
أليس تحقيق التقوى والمراقبة قيمة وجدانية تقيم السلوك! أليس تحديد الفطر والإمساك قيمة تنمي فينا الإنضباط!  أليس العطف على الفقراءوحب الخير بأنواعه قيمة الأناالعليا ! فياليت أن أصحاب تلك النظريات شاغف الإسلام قلوبهم كي يجدون أن الإسلام دين تكامل بمعنى الكلمة .
إن شهرا كاملا في السنة ؛لهو جدير بأن يطهرالله به أهل الأرض من الرذائل  والفساد ،ويمحق الأثرة والبخل ،ويقضي على التعالي والتسلط والتجبر على الخلق.ولعلنا ندرك حكمة فرضه كل سنة ،ذلك أن مدة الثلاثين  هي مدة تغيير العادات في أي نفس بشرية كماهو مقرر عند علماء الطبيعة !! فمن تربى في مدرسة رمضان تخرج منها عالما بالله عابدا له، مهذبا مع نفسه ، متأدبا متواضعا صابرا مؤثرا  منضبطا مع الخلق لأنه  نقل نفسه في رمضان من عالم البطون إلى عالم النفوس ففاز بقصب السبق ، وحظي بثواب الحق. 
فيامن تكاسل فيما مضى من رمضان إلحق وسارع لعله يغفر لك ماقد سلف وتؤجر فيما بقي . 
هاهي أيام رمضان تمر كأنها سحابة صيف ، أومزنة طيف ، فالبدار البدار فعندالصباح يحمدالقوم السرى. 
أوصلنا الله وإياكم إلى بر النجاة والفوز بالفردوس، وبلغنا وإياكم مايرضيه عنا.

أقرأ أيضا

عدد التعليقات كن أول المُعلقين

أترك لنا تعليق

يتم عرض التعليق بعد تفعيلة من المشرفين