حصل ذات مرة ان احداً من الزملاء كان يتحدث مع زوجته وهي نائمه في المستشفى بلهجه قاسيه وعصبيه جداً ، فحاولت ان انصحه بأن هذا الاسلوب غير صحيح ، فرد علي وهو ما زال معصباً ، اتعبتني هذه المره ، فهي كثيرة المكوث في المستشفى ، وذكر انها تمضي قرابت سته أشهر واكثر في المستشفى بسبب نزيف مستمر معها .

وزاد انه يعرف السبب فذكر ان شخصين من افراد جماعته زاروه يوماً في منزله ولم يجدوه فقامت زوجته بواجب الضيافه فأولمت لهما واكرمتهما ، وبعد مغادرتهما للمنزل تعبت ومرضت وقد اصاباها بعين ، فقلت طالما تعرفهما لماذا لا تطلب منهما ان يغسلاء لها ، إقتداء بسنة نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام ، فقال بالحرف الواحد : نعم اعرفهما ثم حلف (( وعليه الطلاق )) لن اطلبهما حتى لو ماتت ، فقلت له اخبرني بهما وانا سأذهب لهما واطلب منهما ذلك إنفاذاً لحلفك ومساعده لزوجتك الضحيه ، فأخبرني بهما وعرفتهما وذهبت الى أحدهما واخبرته بالقصه وطلبت منه التكرم بأن يغسل لهذه (( الزوجة الضعيفه ام العيال ))  ، فكانت المفاجأه انه اعترف لي بأنه فعلاً اصاباها بعين وان زوجها لا يستحقها كونها (( نشميه بنت رجال )) على حد وصفه , ثم أردف بيمين طلاق هو الاخر انه لن يغسل لهذه المرأه نكايه بزوجها حتى ان يؤلم  له ولرفيقه الاخر وليمه ومن ثم يقومان بالاغتسال واعطاء هذه المرأه الغسل ، فعدت مستبشراً خيراً الى زوج تلك المرأه ورويت له ما حدث وان الموضوع بسيط وطلبت منه ان يؤلم لهما وينتهي الموضوع ، فكان رده ايضاً غير متوقع فحلف يمين طلاق هو الاخر بأنه لن يؤلم لهم لو ماتت .

فعرضت عليهم ان اتكفل انا بالوليمه وان ينتهي الموضوع عند هذا الحد كون هناك انسانه تعاني بسبب هذا العناد والكبرياء المقيت ، الا أنهم رفضوا جميعاً . 
من هنا اقول لا يخفى على عاقل ما للعين من خطر وضرر على الأفراد والجماعات ، فالذي ينبغي على ولاة الأمر منع من عرف بالعين من مخالطة الناس ، وإجباره على البقاء في بيته لئلا يؤذي الناس بعينه ، فيتلف أو يقتل أو يدمر ، والوقائع والشواهد على ضرر العين أكثر من أن تحصر ، وأشهر من أن تذكر ، فمن الناس من يصيب بعينه فيسقط عمارة بأكملها أو جزءاً منها ، أو يوقف سيارة أو طائرة عن السير ، أو يصيب بالشلل أو الفقر أو الحوادث وغير ذلك كثير ..
ولا نبالغ إذا قلنا إن هذا الموضوع يكاد يكون من الأمور التي لا تخفى على أحد؛ مع تفاوت في تقبله والأخذ بأسبابه بين الناس، فمن منكر له ومن غال فيه، فالناس بين إفراط وتفريط، فإنا نجد من يصدق بالخرافات ويأخذ بالغث والسمين، ومنهم من لا يصدق إلا بعد جهد جهيد، وكل ذلك راجع إلى نوع الثقافة التي تلقاها والبيئة التي أحاطت به. بل تعد الامر الى اكثر من ذلك ، فهناك من يتفاخر بأنه يستطيع إيذاء الناس كيف ما يشاء ووقت ما يشاء . واصبحت إذيتهم واضحه للعيان .
والعين  مرض من أمراض النفوس وهو مرض غالبٌ ، فلا يخلص منه إلا القليل من الناس؛ ولهذا قيل: ما خلا جسد من حسد، لكن اللئيم يبديه والكريم يخفيه، وقال بعض السلف: الحسد أول ذنب عُصي الله به في السماء -يعني حسد إبليس لآدم عليه السلام- وأول ذنب عُصي الله به في الأرض - يعني حسد أبن آدم لأخيه حتى قتله". والحسد والعين وجهان لعمله واحده .
كما ان  إيقاع الضرر بالناس أمر محرم ، وإيذاؤهم أمر عظيم عند الله تعالى ، قال تعالى : { وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً } [ الأحزاب58 ] ، وقال صلى الله عليه وسلم : " لا ضرر ولا ضرار " [ أخرجه أحمد ومالك ، وصححه الألباني رحمه الله في صحيح الجامع برقم 7517 ] .‌
سئل فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين : سمعنا أن هناك بعض الأشخاص لهم قدرة على الإصابة بالعين لمن أرادوا ، ومتى أرادوا ، فهل هذا صحيح ؟
الجواب : لا شك أن العين حق كما هو الواقع ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " العين حق ولو كان شيء سابق للقدر لسبقته العين " ، وفي حديث آخر : " إن العين لتدخل الرجل القبر ، والجمل القدر " [ أخرجه ابن ماجة وحسنه الألباني رحمه الله ] ، أي يحصل بها الموت .
وقال ابن القيم رحمه الله : " وقد قال أصحابنا وغيرهم من الفقهاء : إن من عرف بذلك حبسه الإمام وأجرى له ما ينفق عليه إلى الموت ، وهذا هو الصواب قطعاً " [ زاد المعاد 4/168 ] .
وكذلك قال القاضي عياض رحمه الله [ شرح النووي على مسلم 14/173 ] .
فنسأل الله تعالى أن يقينا شر أعين العائنين ، إنه سميع قريب مجيب دعوة الداعين . 

وقفه 
﴿ وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ﴾ صدق الله العظيم [الفلق: 5].

أقرأ أيضا

عدد التعليقات 3

أترك لنا تعليق

يتم عرض التعليق بعد تفعيلة من المشرفين