نهضت من سريري مسرعاً .. نظرت إلى الساعة في جهازي الجوال ... وإذا الساعة كانت تشير إلى التاسعة صباحاً ...أدرت محرك سيارتي ولم أنتظر كثيراً بعد التشغيل .. تحركت مسرعاً على غير عادتي .
وفجأة يرن هاتفي الجوال ... نظرت إليه فلم يظهر لي سوى رقم غريب ... تجاهلت الإتصال على غير عادتي ... حدث ما حدث ولازلت أسير على عجلٍ  ... يعود الهاتف يرن .. نفس الرقم الذي كان قد اتصل سابقاً ... تجاهلت الإتصال ... وواصلت مسيري ... عندها .. شاهدت أحدهم يلّوح بيده بجانب الطريق ، ترددت في التوقف له ، ولكنني أخيراً قررت التوقف بالرغم من ضيق الوقت لدي ، قال لي : " خذني معك قدام "... قلت له تفضل ...سرت به إلى حيث طلب مني ، كان يردد الشكر لي أكثر من مره ... 
ارتحت له  ولحديثه لدرجة أنني طلبت منه أن يخبرني بالتحديد إلى أين يريد كي أوصله لذلك المكان تقديراً له  ، رفض ولكنني أصررت عليه ... فوافق .. عندها قلت في نفسي ... سبحان الله لهذه الجنسية من البشر ... التي يغلب عليها الاحترام والأدب ، ( وكانت ملامحه تشير إلى إنه  من الجنسية الهندية ) 

عندها أخذني الفضول وسألته قبل نزوله من المركبة : أنت هندي ؟ قال : لا .. أنا بنجلاديشي !!! 
تفاجأت تماماً وتمنيت أنني لم أقف له من الأصل ... ليس لشيء ولكن لبغضي الشديد لتلك الجنسية ذات الأخلاق والتعامل السيء ... ولكني تركته وذهبت ... دون أن أُشعره بشيء .

في الطريق قلت في نفسي لماذا كل هذا البغض للجنسية البنجلاديشية ؟ وفي المقابل لماذا كل هذا التقدير للغالبية العظمى من الهنود ؟ بالرغم من التقارب المكاني ( الجغرافي ) واللغة والعادات بين البلدين ؟؟

وبالرغم أن هذا الشخص لم يسئ لي ولم أر منه إلا الاحترام ؟ 

حينها تبادر إلى ذهني سؤال ... هل شعوب العالم في البلدان التي نسافر إليها ونقصدها نحن السعوديون ، تنظر إلينا كسعوديين كما ننظر نحن للهندي ؟ أم كما ننظر للبنجلاديشي ؟ 

وهل تعاملنا في تلك البلدان التي نسافر إليها تعاملاً يعكس عاداتنا وقيمنا وإسلامنا أم  أن الجنسية البنجلاديشية عند بعض الشعوب أرحم من الجنسية السعودية ؟؟ 

طبعاً هي نصيحة لي أولاً ، ورسالة الى كل من يغادر إلى خارج حدود بيئته سواءً داخلياً أو خارجياً . 

أنت تمثل مجتمعك وبيئتك ولا تمثل نفسك .. فأحرص على أن لا تعكس عنا ما ليس فينا .. إن كنت تسئ لنفسك ... فأعلم أنك تسئ لنا جميعاً معك دون ذنب نقترفه ... ولتكن سفير خيرٍ لنا . 

وأخيراً ... وصلت إلى المقر والموعد الذي كنت قد ذهبت له مسرعاً ... لكنني تعلمت درساً ..
واكتشفت أن الرقم الذي كان يرن قبل دقائق هو شخص مخطىء في الاتصال .

وكل عام وأنتم بخير ،،، 

أقرأ أيضا

عدد التعليقات كن أول المُعلقين

أترك لنا تعليق

يتم عرض التعليق بعد تفعيلة من المشرفين