بين فينة وأخرى يتولد لدينا شعور باليأس والإحباط وكأن أبواب الأمل باتت مؤصدة بأقفال فُقدت مفاتحها !!
ويزداد هذا الشعور بؤسًا عندما تجد في الواقع ما يُترّجم ويُجسّد هذ الشعور فالزوجة المطيعة باتت مستفزة لتأخر عابر غير مقصود ؛ والطفل المدلل أصبح مصدر إزعاج وقلق والأشقاء لم يجمعهم فنجال قهوة منذ شهور بعدما كانوا على مائدة أو مائدتين يوميًا والقريب كأنه قنبلة موقوتة ستنفجر يومًا كما حصل عند أولئك الذين يقطنون في أقصى الحي والصديق الذي كانت محفظة النقود تبقى في سيارته أيامًا لم يمنحنا ( لايكًا ) على صور احترافية في حساب (الإنستقرام) بل لم يتكرم بالمتابعة أصلًا !!

والمدير الذي نحرص على ما يرضيه لم يكن منصفًا في تقييمنا السنوي بل حتى ذلك الصهر الذي منحته مبلغًا من المال وشاركته فرحة زواجه لم يهنئني بقدوم ابني البكر ؟!
وهكذا ..

يزداد هذا الشعور المحبط المتخم بالألم والخذلان ويتنامى مع هذه الممارسات الحياتية الطبيعية التي مرت على مخيلاتنا دون تمحيص !!

نضطر للبحث عن مصدر للتنفيس بأي وسيلة ؛ نبحث عن أناس تجيد فن الإحتواء أو التربيت ولو إلكترونيًا ؛ لا نقلق لمعرفات وهمية .. نثق بسهولة ننثر المسبحة -كما يقال- كلمح البصر ننقل هذا الواقع الخالي من حسن الظن والمعُدم تمامًا من إلتماس الأعذار ونقدمه على طبق من الثقة العمياء والعجيب أننا نجد نُسخ مكررة لواقعنا وربما أكثر سوءًا ؛ فنعود من جديد لنقطة الصفر ولكن بجرعة إحباط أسوأ !

حفظنا قصائد العشّاق وزفرات الكتّاب وتترجمت بخيبات وأنين نشاهدها في حالات (الواتس آپ) و (البي بي) حتى بات الإحباط كامل الدسم !!

لماذا ؟!

ببساطة لأننا لم نقف قليلا في مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم الذي خذله عمه، وطردته عشيرته، وأدموا قدميه، وكسروه ثنيته، وأخذوا بيته، وأهدروا دمه، وعذبوا أصحابه، وقذفوا أهله، وقتلوا أحبابه، ومات أبناءه ومع هذا كله:
تجد الفأل نصب عينيه في كل شؤونه ..

يهاجر مع صاحبه مطارد وفرسان قريش فوق رأسه في الغار وكلٌ منهم متوشحًا سيفه ومتعطش لدمه؛ فـ يضع خده الشريف على فخذ أبي بكر لـ ينام ويقول بلسان الواثق يقول: "لاتحزن إن الله معنا"!
وتجده في خضم غزوة بدر وتحت جلبة السيوف يبشّر أصحابه بـ مصرع رؤوس الكفر وصناديد قريش!
وفي أُحد بين أشلاء الشهداء وأنين الجرحى بعدما شُج وجهه وكُسرت رباعيته ولسانه يلهج لـ ربه " اللهم إغفر لقومي فإنهم لا يعلمون "!
وها هو يضرب بمعوله تلك الصخرة في أزمة الخندق ويردد مقولته التي إمتلأت يقينًا وفألاً أضيئت له قصور كسرى وقيصر وفارس !!


هيّا يا سادة إشربوا من منهل النبوة واقتفوا من أثر الحبيب ثم ثقوا بل تيقنوا أن الأُمنِياتُ التي طال غُروبها شارفت الشروقْ 😊


خارج النص :

" الوجه المشبب بعد الأمل تتعب دونه الناس ما وصلوه
حتى تجتمع في ساعة الحَشر منحشره

والوجه المشبب كلمته مالها مسفوه
والأقشر يواجه قُشر الأنصاد من قشره "

 

أقرأ أيضا

عدد التعليقات 3

أترك لنا تعليق

يتم عرض التعليق بعد تفعيلة من المشرفين