بشويش يا حلوة على القلب بشويش
يمكن أموت بسبتك صدقيني
ما يحتمل قلبي وأنا ودي أعيش
كثر الدلع ذبّاح لا تذبحيني

إنتشر مقطع على مواقع التواصل الاجتماعي لـ مُسن يجلس على (مرجيحة) وتدفعه زوجته التي تقارب سِنه وقد أُضيف عليه أنشودة تحمل الأبيات السابقة ..
لن أتكلم عن المودة التي أراد المقطع إيصالها ولا عن هذا التطور الرهيب في العلاقة بين زوجين كانت المصافحة أمام الأبناء من خوارم المروءة يومًا ما في حياتهما فضلًا عن غيرها ..
بل أتساءل كيف لـ مقطع بسيط إلتقط من جهاز بسيط في زاويةٍ لـ بيتٍ لا يقل بساطة عن سابقيه أن يبلغ الآفاق ؟!
تزول الغرابة قطعًا لمن رأى ما هو أكثر خصوصية في هذا العالم الذي بات يعشق اللحظة وينافس على السبق؛ وبقدر المآسي والطرآئف و(الهياط) التي يتناقلها الناس اليوم إلا أننا أمام كم معلوماتي كبير وأمام إعصار تغيير أخلاقي وفلسفي وإجتماعي مذهل ..
فـ الشاب الذي كان يخجل من مداخلة في مجلس يضم بعض أفراد قبيلته أصبح يعبّر عن رأيه ويشجب ويستنكر ممارسات السلطة والأفراد والشعوب عبر حسابه في تويتر أو الفيس بوك ..
والفتاة التي لم تجد جو الحفاوة وعبارات المديح في محيطها باتت تجده في هذا العالم الإفتراضي على صور طبخها أو زينتها أو كلماتها ..
مواقع التواصل فتحت نوافذ جديدة للمشاركة في نسيجنا الإجتماعي المفرط في الحساسية؛ ولأننا بشر فلن تحركنا الغرائز فحسب بل لدينا أرواح وعقول تبحث عن جنود مجندة أخرى لنتقاسم معها (الحلوة) و(المُرة) ونربّت لبعضنا البعض وليست بذلك السوء الذي صوّره البعض وإن كنا لا ننكر وجوده !

فـ بالقدر الذي قلّ فيه (رقع) الرقيب أو رئيس تحرير أو admin اتسع (شق) الحرية والرهبة من (مقص) المسؤول ..
وبحجم زخم (التلميع) و(التطبيل) الذي يعلو المنابر الإعلامية شع وهج (الهاشتاق) ليظهر الحقيقة والواقع ..
بل حتى جدار الخصوصية والآمان لم يعد صعبًا على طفل في المرحلة الإبتدائية تسلّقه !

يا سادة:
٦٦٪ من المراهقين يتجهون إلى موقع الإعلام الاجتماعي كـ أول عمل يقومون به في الصباح كما تقول إحدى الدراسات الأمريكية

ويبدو أن الدراسة تجاهلت الشيبان

ولذا نحن أمام علاقات إجتماعية من نوع جديد وصداقات تتكون في لحظات ؛ ومعلومة تحلّق على كف (عفريت) ؛ ولذا فـ سياسة المنع والحرمان وأساليب المراقبة التقليدية لم تعد مجدية ولابد أن تُبى المراقبة الذاتية المحفوفة بالمعيّة الإلهية ..
جميل أن يُشعر الإبن بأهميته ودوره وأن يتعوّد على أن يقول رأيه وأن من حقه نشر يومياته ولكن الأجمل إشعاره أن لا يعني له ذلك انتهاك خصوصية غيره ..
الحب والثقة والصداقة والوفاء التي يطول تكوينها في الواقع يسهل إيجادها في هذا العالم الإفتراضي كما يسهل ضياعها وإستغلالها ..
العفوية هي الهدف الأوضح من هذه المواقع فـ أخبروهم أنه لا داعي لـ نشر الإشاعات وانتهاك الحرمات وإزدراء القامات وتضخيم الأزمات؛
والمشاركة هي الأسلوب الأجمل لهذه الوسائل فـ أفهموهم أنه لا مجال لـ تمثيل الأداور والإستعراض بالأموال والتكلّف في الأحداث والتعصب للميول والإتجاهات ..

وآخيرًا:
إبنوا لـ فلذات أكبادكم جسرًا من الثقة والحب والحرية تحفّه دعوات الصلاح والهداية في هذه المواقع ولا تجبروهم على (معرّفات) التنكر حتى لا يُهشّم جدار الخصوصية ويُعزف على قيثارة اللامبالاة بعيدًا عن مسامعكم المرهفة ..

خارج النص:
واللي يجهل المشروه لا يلحق المشروه
ورجــالٍ تـعـداه المـشـاريـه لا يـشـره

والألـبـاب لا مـرّ الكـلام المـفـيـد أوحـوه
وتفصيل الخبر تكفي عنه موجز النشره

أقرأ أيضا

عدد التعليقات كن أول المُعلقين

أترك لنا تعليق

يتم عرض التعليق بعد تفعيلة من المشرفين