المتتبع للمشهد الدموي الذي حدث بالأمس وخلال الأسبوع الماضي في المنطقة الشرقية ، وما تلا ذلك من ردود أفعال واسعة من جميع أطراف المشهد يجعل البعض منا يقف حائراً أمام هذا الصراع الفكري والمذهبي بجميع اطيافه .
 
ولكن المتأمل ( العاقل ) للمشهد لا يجد في هذا الصراع الكثير من التعقيد والغموض ، فهو يرى المشهد بشكل واضح وجلي لا غبار عليه .
 
عندما أُعلنت قائمة أسماء المتورطين في العملية الأولى في القطيف يُلاحظ أن من بين تلك الأسماء مجموعة من الشباب الذين لم تتجاوز أعمارهم الخمسة عشر عاماً  ، وهذا يعني أن هؤلاء الشباب من طلاب الصف الثالث المتوسط أو على اكثر تقدير طلاب في الصف الأول الثانوي .
وهذا السن قد لا يكون أصلاً  دخل  سن التكليف الذي نصت عليه الشريعة الاسلامية بمختلف مصادرها .
وهذا يعني أن هؤلاء الصغار لا يملكون من العلم ما يشفع لهم للقيام بأمور أقل أهمية مما يقدمون عليه من أفعال جسام تتنافى مع الدين ومع كل المذاهب والأعراف .

فمهما كانت الدوافع والأسباب والمبررات لدى هذه الفئة ، فأن ما يقومون به يتعارض وينافي مع ما يسعون له من أهداف .
فليس من المعقول أن يكون جميع العلماء والأئمة في هذه البلاد أو غيرها من البلدان الإسلامية الذين أمضوا جل حياتهم في طلب العلم الشرعي ودرسوا الأحاديث النبوية الشريفة وقرؤوا السير والتفاسير يسيرون في الطريق الخطأ . 

ألم يتساءل كل من يقوم بهذه الأعمال أو من يحمل فكر هؤلاء عن سبب إجماع هؤلاء العلماء على إنكار ذلك ؟ 
وهل من المعقول أن يكون لدى شاب يدرس في الصف الثالث المتوسط أو المرحلة الثانوية أو حتى المرحلة الجامعية العلم الشرعي الكافي الذي يجيز القيام بمثل هذه الاعمال مهما كانت الدوافع والمبررات .
وهل وُجد في السيرة النبوية والأحاديث الشريفة ما يدعم هذا الفعل سواء كان ذلك في عصر النبي صلى الله عليه وسلم أو عصر الخلفاء الراشدين أو الصحابة رضوان الله عليهم ؟ 
 
أسئلة كثيرة وكثيرة يجب أن يتساءلها ويتأملها كل من يحمل هذا الفكر أو من يتعاطف معه ، فالأمر ليس بالهين أنفس تُزهق بطريقة عشوائية ، وفتنٌ تُثار ، وأمن يُزعزع ، وبلد آمن تنتهك حرمته .
 
هذه رسالة لكل شاب أن يعيد حساباته كثيراً وكثيراً ولا ينجرف خلف كل داعي مهما كان ، فالأمر جلل والحساب عسير وللأنفس حرمه ولامجال للندم .

إلى ديان يوم الدين نمضي            وعند الله تجتمع الخصومُ
اللهم جنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن ، اللهم احفظ بلادنا وشبابنا وشباب المسلمين من الفتن وردهم الى الحق والصواب .
 
 

أقرأ أيضا

عدد التعليقات كن أول المُعلقين

أترك لنا تعليق

يتم عرض التعليق بعد تفعيلة من المشرفين