الكتابة عن الوطن عادة ما تكون مشوبة بالقلق من الألغام المزروعة بين جنبات الطريق ، وهذا يجعل الكاتب يمشي على أطراف أصابع قلمه ، خوفا من انفجار يمزق أوراقه ويودي بفكرته النبيلة ، ويهيء الفرصة لمن يصطاد في الماء العكر ...

تم تدشين السارية بدوار المحافظة  والتقطنا الصور التذكارية ... وتفرقنا على أمل العودة العام القادم في فلاشات أخرى لعلّ من بينها ساهر !!! انتهى اليوم الوطني الذي تنادينا فيه بشعارات التضحية والفداء والعطاء ... وتلبية النداء ... وملأنا بذلك ما بين الأرض والسماء !! ولعله كان بيننا من تقمص دور النبلاء .. وخوافيه بعيدة عن جوّ الصفاء ... ويعتبر ذلك من أنواع الدهاء !!!وهو لا يعلم أن صنيعه لايغيب عن الفطناء ... ولايمارس سلوكه الشرفاء !!!!

فماذا فعلنا في هذا العرس الوطني ؟؟؟ ماالجديد في فعالياتنا التي لم تخرج منذ سنوات عن : لوحة دعائية ،، وأعلام معلقة ،، وفلكلور شعبي ملّ منا حتى كاد أن يصيح : دعوني !!! أين نحن من ترجمة الأقوال إلى أفعال !! هل كرمنا من صنعوا لأوطانهم مجدا ... كلٌ في مجاله ... الطالب المثابر ترجم حبه لوطنه باجتهاده ... المسؤول الموفق طوّر أداء موقع مسؤوليته فأثمرت حُبا جميلا صاغه حسن الأداء ... التاجر الأمين خدم بيئته ولبى نداء وطنه ... وكذلك المدرب، والكاتب الأصيل ،والمعلم المخلص ،والعامل الوفي ..... ماذا فعلنا بهذه الشرائح المشرِّفة في يوم الوطن !!! هؤلاء كان الأجدر بِنَا في ذلك اليوم أن نعلق راية بيضاء أسفل راية التوحيد مطرزة بأسماء المخلصين في المحافظة !!! وعلى الضفة  الأخرى  كان حقاً علينا أن نعلق أسفل السارية  راية  سوداء مهترئة ... ندون عليها بمداد صارخ اللون صور من فرّطوا في الأمانة ، وأضاعوا المسؤولية  وتخاذلوا عن أداء ماعاهدوا الله عليه ... كلٌ في مجاله وبيئة عمله !!!

أيها السادة : حب الوطن تترجمه الأعمال ... وخيانته كذلك !!!
فيا سارية خـبّـرينـي .. مالذي سنراه يرفرف عليك قادماً !!!
لعلنا نفكر في وسائل مبتكرة تحيي مثل هذه المناسبة الجليلة الفخمة .. التي لا يليق بها إلا المحفل الجزل

قبل الختام :

ربما الماء يروبْ
ربما يحمل زيتٌ في ثقوبْ
ربما شمس الضحى تشرق من صوب الغروبْ
ربما يبرأ شيطانٌ من الذنب ، فيعفو عنه غفار الذنوبْ

إنما :
لا يبرأ ( المسؤول في كل نواحي الأرض ) من ذنب الشعوبْ

،،،،،،،،،،،

وكذلك من ذنب الأوطان ....
عشت يا وطني شامخاً بشموخ المخلصين ...
ولا نامت عيون الجبناء . وخفافيش الظلام ...

أقرأ أيضا

عدد التعليقات 29

أترك لنا تعليق

يتم عرض التعليق بعد تفعيلة من المشرفين